تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الالتفات « 1 » . وقد توارد عليه هو وقدامة . وذكر اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ، ثم يعود المتكلم فيتمه في بيت واحد أو جملة واحدة . وسمّاه قدامة ، التمام . وسمّاه الحاتمي في الحلية ، التتميم « 2 » . وهو ممّا توارد عليه قدامة وابن المعتز ، ثم ذكر من المحاسن الخروج من معنى إلى معنى ، وسمّاه الحاتمي الاستطراد ، ناقلا تسميته لا مخترعا ، وهو إفراد ابن المعتز . ثم ذكر تأكيد المدح بما يشبه الذم منفردا وذكر تجاهل العارف ، وهو الذي سمّاه المتأخرون الإغباب والتشكيك . والتشكيك باب مفرد ، أورده بعضهم ، وبينه وبين تجاهل العارف فرق ، وتجاهل العارف من إفراد ابن المعتز ، ثم ذكر الهزل الذي يراد به الجدّ منفردا به . وذكر الكناية منفردا به ، وذكر الإفراد في الصنعة متواردا عليها مع قدامة ، وسمّاها قدامة المبالغة . وذكر التشبيه متواردا عليه مع قدامة . وذكر عتاب المرء نفسه منفردا به وذكر حسن الانتداب منفردا به ، وسمّاه من بعد ، براعة الاستهلال . فهذه اثنا عشر بابا من المحاسن تضاف إلى أبواب البديع الخمسة ، فيصير بها ما أخبر عنه ابن المعتز جميعه من ذلك سبعة عشر بابا ، وهي : التشبيه ، والتمام ، والمبالغة ، والالتفات ، والطباق ، والجناس متواردا هو وابن المعتز على جميع ذلك ، وانفراد قدامة بالتكافؤ « 3 » . وإن كان هذا تداخل على قدامة في باب الطباق وصحة الأقسام وصحة المقلابلات ، وصحة التفسير ، وإسلاف اللفظ مع المعنى ، وهو باب فرّع منه قدامة ستة أبواب ، وهي : المساواة والإشارة والإرداف والتمثيل ، ثم فرّع من ائتلاف اللفظ مع المعنى أيضا الطباق والجناس . وقد تقدّم ذكر توارده مع ابن المعتز عليهما . وذكر ائتلاف اللفظ مع الوزن . وجعل المتأخرون هذين البابين بابا واحدا ، وسمّوه التهذيب والتأديب ؛ لكنّ قدامة خصّ بهما الشعر ، وربّما
هامش
( 1 ) الالتفات : ترك مخاطبة الغائب إلى مخاطبة الشاهد ، أو مخاطبة الشاهد إلى مخاطبة الغائب . معجم المصطلحات البلاغية 1 / 294 . ( 2 ) التتميم : اعتراض كلام في كلام . معجم المصطلحات البلاغية وتطورها ، 2 / 27 . ( 3 ) التكافؤ : هو التضاد والتطبيق والطباق والمطابقة . معجم المصطلحات البلاغية 2 / 337 ، وينظر : نقد الشعر ، 143 .