تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وأما أرباب المعاني والبيان ، وهم خواص أهل العربية وأعيان من نظر منهم في أسرارها ونقّب عن تمام بدورها الكوامل وسرارها « 1 » ، وقليل ما هم ومن هم . وقد تكلموا على المعاني والألفاظ ، وسمّوا الأول المعاني والبيان . وسمّوا الثاني البديع . وهو كاشف عن عجائب الكتاب والسنّة ، ومخرج من خبايا معانيه غرائب الأجنّة . وقد ذكر ابن أبي الإصبع في كتابه ، تحرير التحبير أن ابن المعتزّ وقدامة أول من اعتنى بعلم البديع ، وقال ما معناه : أن ابن المعتز هو الذي سمّاه البديع واختصر في كتابه بهذه التسمية على خمسة أبواب ، قد ذكرها في العيون ضمن المعاطلة ؛ لأنه قال : ولا أرى المعاطلة إلّا ما حسن من الاستعارة سمّاه المعاطلة . والحسن منها سمّاه ابن المعتز بديعا . ولم يبوب قدامة في المحاسن . وانفرد ابن المعتز بتبويبه غاية في البديع ، التجنيس والطباق متواردا مع قدامة عليهما ، وردّ الأعجاز على الصدور منفردا به وختمها بخامس عزا تسميته إلى الجاحظ ، وهو المذهب الكلامي منفردا به . وإن كان ما قبله من الأسماء قد سبقت المغرب إلى وضعها ؛ لكن لا على مراد ابن المعتز وربّما سبق ابن المعتزّ إلى نقلها عن مسمياتها إلّا وله إلى ما أراد . وقال ابن المعتز في صدر كتابه : وما جمع قبلي فنون البديع أحد ، ولا سبقني إلى تأليفه مؤلف ، وألّفته سنة أربع وستين ومئتين . وأول من نسخه مني علي بن يحيى بن منصور المنجّم . ثم قال بعد سياقه الأبواب الخمسة : وهم الآن ، نذكر محاسن الكلام والشعر ؛ وإن كانت محاسنها كبيرة ، لا للعاقل العالم أن يدعي الإحاطة بها حتى تبرأ من شذوذ بعضها عن عمله . وأجبنا بذلك أن نذكر فوائد كتاب للمتأدّبين ويعلم الناظر فيه أنّا قد اقتصرنا بالبديع على الفنون الخمسة ؛ اختيارا من غير جهل بالطريقة ، ولا ضيق في المعرفة . فمن أحبّ أن يقتدي بنا ، ويقتصر عن تلك الخمسة بالبديع فليفعل . ومن أضاف من هذه المحاسن أو غيرها شيئا إلى البديع وارثا غير رأينا فله اختياره ، وهذا ذكر المحاسن « 2 » . ثم ذكر
هامش
( 1 ) سرارها : السرار : الليلة التي يستسر فيها القمر ، اللسان ( سرر ) 6 / 235 . ( 2 ) كتاب ، البديع ، 3 ، ولعل ابن فضل الله قد تصرّف في كلام ابن المعتز .