تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
تجمعت الأضداد فيه محاسنا * فعبسته موت وبسمته محيا
وغرّته بدر وطرّته دجى * وأعطافه ظمأى وأردافه ريّا
أغار اعتدالا كلّ غصن كمثل ما * أغار السنا والناظر الشمس والظيّا
وأخجل نور البدر لمّا تقابلا * فكلفة وجه البدر من فرط ما استحيا
عجبت لخال حلّ في وسط أنفه * وعهدي به وسط الخدود يرى وشيا
ولكنما خدّاه فيه تغايرا * هوى فابتغى من وجهه أوسط الأشيا
وحسن الفتى في الأنف والأنف عاطل * فكيف إذا ما الخال كان له حليا
أيا باخلا حتى بتقبيل كفّه * على من سخا حتى بحوباه في الدنيا
ألم ترأني طوع حسنك دائما * وقلبي لا يعصيك أمرا ولا نهيا
ومنه قوله : [ المديد ]
أدمعي أجرى ودمعي قد ملك * قمر قد لاح من سحب الحلك
بدر حسن حين يبدو للورى * كلّ قلب ودّ لو أضحى فلك
صيغ من نور فلا يعلم هل * بشرا أنشاه ربّي أم ملك
من بني التّرك صغير لم يدع * لفؤادي جلدا أو لا ترك
ناسم عن نفحة مسكيّة * باسم عن لؤلؤ فيها احتبك
فتنة تدعو القلوب للهوى * لو رآه ناسك لما نسك
ضاع قلبي في هواه فأنا * لست أدري أيّ شعب قد سلك
يا غزال القفر عدني زورة * تحيي قلبا في التصابي قد هلك
بين جسمي والضّنى صلح كما * بين قومي وجفوني معترك
فغرامي في الهوى قد انتهى * وسقامي مذ عرا قد انتهك
نصب المعشوق عينيه لنا * شركا والقلب أضحى في الشّرك
ومنه قوله : [ الطويل ]
هو الحسن حسن التّرك يسبي الورى لطفا * ويعطف سالي القلب نحو الهوى عطفا
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 259 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام