تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
جمع أطرافها ومدّ طرافها « 1 » ، وفصائل استتمّ أوصافها ، واستكمل جملها لإنصافها . وكان لو وزن به فتى مازن ، أو أبو عثمان لخفّ في كفّة ابن الوزّان . وكانت العلماء تجلّه ، وتستملي منه وما تملّه . وكان ذا بصر حديد ، وفكر نفسه مديد . حفظ كتاب العين للخليل والمصنّف لأبي عبيد وإصلاح المنطق لابن السكيت ، وكتاب سيبويه وأشياء ، وكان يميل إلى كلام أهل البصرة . ويفضل المازني في النحو ، وابن السكّيت في اللغة ، وقال فيه بعضهم : لو أن قائلا قال إنه أعلم من المبرّد وثعلب لصدّقه من وقف على علمه . وذكر جماعة ممّن جالس ابن النحاس بمصر ، وأكمل نظرا . ولقد كان يستخرج من العربية ما لم يستخرجه أحد . وكان غاية في استخراج المعمّى . توفي يوم عاشوراء سنة ست وأربعين وثلاثمئة . ومنهم :

3 - أبو بكر محمد بن عبد الله مذحج

ابن محمد بن عبد الله بن بشر الزبيدي الإشبيلي « 13 » نزيل قرطبة . رجل كانت له ظلاله وارفة ، وأفعاله لا تخلو من عارفة . لم يزل وسنه لم يتغير ، وفمه للاكتساب لم يفغر . يغادي العلم ويراوحه ، ويماسي الطلب ويصابحه . يوافي كل شيء لميقاته ، ويقطع فيه عمر أوقاته . ورسنه ممتد ، ووسنه قد أقسم لا يرتدّ . فلم يستدر خدّه بلثام عارضه ، وحان خذّه « 2 » ألا يلتأم بسيف معارضه إلا وكان قسورة يتأبى مهاجمته ، ويخاف أن يهجم عليه أجمته ، فأعملت
هامش
( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 3 / 108 ، وإشارة التعيين 307 ، وبغية الوعاة 1 / 84 ، والبلغة 218 ، ووفيات الأعيان 4 / 372 . توفي سنة 379 ه . ( 1 ) الطراف : بيت من أدم ليس له كفاء ، اللسان ( طرف ) 8 / 149 . وهي كناية عن السعة . ( 2 ) خذّه : خذّ الجرح خذيدا : سال صديده . اللسان ( خذّ ) 4 / 42 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 210 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام