وأغسل للغماء من السرور غبّ الحزن ، تفقه على الثوري « 1 » ومالك « 2 » وروى عنه الموطأ ، وكان كثير الانقطاع محبّا للخلوة ، شديد التورّع جامعا بين العلم والزهد ، نقل أبو عبد الله الجبّائي « 3 » أن عبد الله بن المبارك سئل أيّما أفضل معاوية بن أبي سفيان « 4 » أم عمر بن عبد العزيز « 5 » ؟ فقال : والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلّى معاوية خلف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية ربنا ولك الحمد ، فما بعد هذا ؟ ومن كلامه : تعلمنا العلم للدنيا فدلنا على ترك الدنيا . ومن شعره : [ البسيط ]
قد يفتح المرء حانوتا لمتجره * وقد فتحت لك الحانوت بالدّين
صيّرت دينك شاهينا تصيد به * وليس يفلح أصحاب الشواهين
توفي منصرفا من الغزو بهيت في رمضان سنة نيف وثمانين ومائة ، ومولده بمرو سنة ثمان عشرة ومائة .
ومنهم
153 - سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي
« 6 » قمر طلع من هلال ، ودرّ تجسّد من زلال ، من خير من تنقلت به الأصلاب ، / ( ص 281 )
هامش
( 1 ) الثوري : هو سفيان الثوري تقدمت ترجمته برقم 151 .
( 2 ) مالك بن أنس الإمام تقدمت ترجمته في هامش 2 ص 43 .
( 3 ) أبو عبد الله الجبائي : لم أجد له ترجمة .
( 4 ) معاوية بن أبي سفيان الصحابي : تقدمت ترجمته في آخر هامش الترجمة 128 .
( 5 ) عمر بن عبد العزيز . تقدمت ترجمته ص 332 .
( 6 ) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي : انظر ترجمته في : وفيات الأعيان 2 / 391 ، وميزان الاعتدال 2 / 170 ، وصفة الصفوة 2 / 137 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 262 ، وحلية الأولياء 7 / 270 ، والأعلام 3 / 159 .