خمسين يوما ، وكملتها في سلخ سنة ثلاث وتسعين ، وقرأت في تلك المدة عدة كتب من المسندات ، ثم عزمت على الرحلة إلى الديار المصرية فاستأذنت والدي فغضب / ( ص 230 ) وضج وحلف بالطلاق أنه ما يعطيني فلسا إن رحت ، فحزنت وقعدت أنسخ بالأجرة ، حتى كنت أحس ظهري ينقطع وأنا أتجلد وأكابد ، حتى إني كنت يوم سبت في بستان ضمنّاه ، وهم فيما هم ، وأنا قد شددت خلف ظهري دفّة خشب من الوجع ، وأنا لا أستريح ، وصمّدت مائة وثمانين درهما ثم مرضت وبرد عزمي ، وأيست من السفر ، ثم هيّجني السفر قليلا ، فألقيت في ذهن أمي السفر ، فقالت لوالدي ، وقلت : معي هذه الدراهم أتوصل بها ، فقال والدي : إن الغريب الطويل الذيل ممتهن ، فكيف حال غريب ماله قوت وضرب لي الأمثال ، ثم قال : قد بلشت باليمين « 1 » ، فأعطتني أختي خواتيم ذهب وغير ذلك ، فسافرت في رجب سنة خمس وتسعين ، ومعي ما قيمتة ثمانمائة درهم ، فسمعت بالبلاد التي بالطريق ، ونزلت بزاوية ابن الظاهري « 2 » ، وقرأت السيرة
هامش
- عمر بن عوض المقدسي الحنبلي قاضي القضاة بالديار المصرية . . . سمع منه الذهبي وقال عنه إمام جامع للفضائل . . توفي بالقاهرة سنة 696 . انظر شذرات الذهب 5 / 436 .
( 1 ) باليمين : يقصد أنه حلف بالطلاق على عدم الإذن له بالسفر ، وعلى ما يبدو أن والده كان من العوام ، والحلف بالطلاق من شأنهم .
( 2 ) ابن الظاهري : هو الحافظ الزاهد القدوة جمال الدين أبو العباس أحمد بن محسن عبد الله الحلبي الحنفي المقرئ المحدث . . كان من الثقات الأثبات توفي في القاهرة 696 ه . شذرات الذهب 5 / 435 .