صلح حاله ، وكثر ماله .
وقال أبو هريرة : لقد رأيتني أصرع من الجوع بين القبر والمنبر حتى يقولوا مجنون ، فيجلس الرجل على صدري ، فأرفع رأسي ، فأقول : ليس الذي ترى ، إنما هو الجوع « 1 » .
ثم إن أبا هريرة ولي إمرة المدينة ، وناب - أيضا - عن مروان « 2 » في إمرتها ، وكان يمر في السوق يحمل الحزمة ، وهو يقول : أوسعوا الطريق للأمير « 3 » .
وكان يقول لابنته : لا تلبسي الذهب ، فإني أخشى عليك من اللهب « 4 » .
وقال أبو هريرة : قال لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ألا تسألني من هذه الغنائم ؟ فقلت :
أسألك أن تعلمني ما علمك الله تعالى ، فنزع نمرة على ظهري ، فبسطها بيني وبينه حتى كأني أنظر إلى القمل يدب عليها ، فحدثني حتى إذا استوعب حديثه ، قال : اجمعها ، فصرها إليك ، قال : فأصبحت ، وأنا لا أسقط حرفا « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الاعتصام باب ما ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم .
( 7324 ) 13 / 316 / بلفظ " كنا عند أبي هريرة ، وعليه ثوبان ممشقان من كتان ، فتمخط ، فقال : بخ بخ ، أبو هريرة يتمخط في الكتان ، لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى حجر عائشة ، مغشيا علي ، فيجيء الجائي ، فيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون ، وما بي من جنون ، وما بي إلا الجوع " . والترمذي في الزهد باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 2367 ) . وابن سعد في الطبقات 4 / 327 / وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 378 .
( 2 ) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي ولد سنة ( 2 ) ه وكان من الفقهاء ، وكان كاتب السر لابن عمه عثمان ( توفي سنة ( 65 ) ه . العبر 1 / 52 - 53 .
( 3 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 384 / وابن عساكر والذهبي في السير 2 / 614 / زاد الذهبي :
وكان فيه دعابة . التذكرة .
( 4 ) إسناده صحيح ، رواه عبد الرزاق في المصنف ( 19938 ) والذهبي في السير 2 / 622 - و 629 .
( 5 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 381 / وابن عساكر والذهبي في السير 2 / 594 والتذكرة ، وتاريخ الإسلام 4 / 349 / وحلية الأولياء 1 / 384 .