وقال الشافعي : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره « 1 » .
وكان أبو هريرة من كبار أئمة العلم ، والفتوى مع الجلالة ، والعبادة ، والتواضع ، وكثرة التلاوة ، والذكر .
قال أبو عثمان النهدي « 2 » : تضيفت ( ص 152 ) أبا هريرة سبعا ، وكان هو وامرأته « 3 » يعتقبون الليل أثلاثا ، يصلي هذا ، ثم يوقظ الآخر فيصلي ، ثم يوقظ الثالث .
وكان أبو هريرة من أصحاب الصّفّة « 4 » فقيرا ، ذاق الجوع ، ثم بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم
هامش
- الكبرى ، وابن حبان في صحيحه ، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ، والحاكم في المستدرك ، والخطيب في تقييد العلم ، وعبد الرزاق في المصنف ، وابن عساكر في تاريخ دمشق . والذهبي في السير .
( 1 ) رواه البيهقي في المدخل بسنده إلى الشافعي ، قال ابن الصلاح : عن سعيد بن أبي الحسن ، وأحمد بن حنبل ، وذلك من الظاهر الذي لا يخفى على حديثي . محاسن الاصطلاح / 492 / وطبقات الحفاظ 1 / 17 .
( 2 ) اسمه عبد الرحمن بن مل : ثقة ثبت عابد . . . أدرك زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ورحل زمن عمر وصحب سلمان الفارسي ( 12 ) سنة وكان عالما صواما قواما توفي سنة ( 100 ) ه أو بعدها . التذكرة 1 / 65 - 66 .
( 3 ) الظاهر أنه لابد من ذكر ثالث ، وهو " خادمه " وهو مذكور في السير 2 / 609 / وتاريخ الإسلام 4 / 354 / والرواية أخرجها أبو نعيم في الحلية 1 / 382 / وابن عساكر 67 / 362 / وذكره ابن حجر في الإصابة ونسبه لأحمد في الزهد / 221 . وصحح إسناده وصفة الصفوة 1 / 692 .
( 4 ) أهل الصفة " هم أضياف الإسلام لا أهل لهم ولا مال ، وكانت في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في المدينة يكون فيها الفقراء من المهاجرين ، ومن لا منزل له منهم ، وأهلها منسوبون إليها . انظر جامع الأصول 8 / 23 / قال شعيب الأرناؤوط : وكان أهل الصفة يقومون بفروض عظيمة منها تلقي القرآن والسنة ، فكانت الصفة مدرسة الإسلام ومنها : حراسة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومنها : الاستعداد لتنفيذ أوامره ، وحاجاته في طلب من يريد من المسلمين ، وغير ذلك . وكانوا قائمين بهذه الفروض عن المسلمين . هامش سير الأعلام 2 / 591 / وقال ابن الأثير : " الصفة : صفة كانت في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة يكون فيها صعاليك المهاجرين وفقراؤهم ، ومن لا منزل له منهم ، وأهلها منسوبون إليها ، جامع الأصول 8 / 23 .