وتوفي أبيّ بالمدينة . قال ابن معين سنة عشرين أو تسع عشرة ، وقال الواقدي وابن نمير والترمذي ، وغيرهم سنة اثنتين وعشرين « 1 » .
2 - ومن أعلام القراء أبو عبد الرحمن السلمي مقرئ الكوفة
« 2 » واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة ، ولد في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ووجد له ما يحق له أن يتقدم ، لقي جلّ الصدر الأول حتى كاد يعدّ منهم « 3 » ، وصدر ريان « 4 » بما روى عنهم ، قراءات « 5 » تلقى عنهم حفظها ، وتلقن منهم لفظها ، عرضها مكررا ، وعرفها تدبرا ، بحسن إيراد كأنه جني النحل المشار « 6 » ، وذكاء فهم كأنه ذكاء الشمس « 7 » ، ولهذا كان مثل عثمان « 8 » إذ سئل عن شيء إليه أشار .
قرأ القرآن وجوّده وبرع في حفظه ، وعرضه على عثمان وعلي وابن مسعود ، وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وحدث عن عمر وعثمان . وأخذ عنه القراءة عرضا
هامش
( 1 ) ورجح ابن الجزري وفاته قبل استشهاد عثمان رضي الله عنه . بجمعة أو شهر . انظر غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 32 ، وانظر قول الذهبي وغيره في سير أعلام النبلاء 1 / 400 .
( 2 ) انظر ترجمته في طبقات ابن سعد 6 / 172 ، سير أعلام النبلاء 4 / 267 ، والمنتظم 7 / 101 ، وحلية الأولياء 4 / 191 وتاريخ بغداد 9 / 436 والكامل 5 / 126 وغاية النهاية في طبقات القراء 1 / 413 وتهذيب التهذيب .
( 3 ) انظر غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 413 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 268 .
( 4 ) ريان : أي ممتلئ من تروى ، يقال ارتوت مفاصل الدابة إذا اعتدلت وغلظت ، وفرس ريان الظهر إذا سمن متناه . انظر لسان العرب مادة ( ريي ) .
( 5 ) في الأصل ( قراءاة ) وما أثبته أولى .
( 6 ) جني النحل أي عسل النحل الصافي ، والمشار المستخرج من الخلية ، شار العسل شورا : استخرجه من الوقبة ، كأشاره واشتاره ، والمشار : الخلية . والشّور : العسل المشور . القاموس المحيط مادة ( شور ) . وانظر مادة ( جنى ) فيه .
( 7 ) ذكاء الشمس : شدة توهجها من ذكت ذكاء . انظر القاموس المحيط مادة ( ذكو ) .
( 8 ) عثمان بن عفان رضي الله عنه ، أسلفت ترجمته في 139 هامش 3 من هذا الكتاب .