ملوكية ومقعد سلطانيّ فرشهما وأزرهما رخام ملون وبهما عمد قليلة المثل يجري فيها الماء من نبعات تملأ العين حسنا ، والأذن طربا بصفاء ضميرها وطيب خريرها ، وترمي شيئا سكيهما « 1 » على أشجار قد نقلت إليه من كلّ مكان تجمع بين فواكه الشّام والهند ، ولا يقف ناظر على بستان أحسن منه جمعا ، ولا أجمع [ منه ] « 2 » حسنا ، ولا أتمّ صورة ولا معنى ، يهزّ معاطف دوحه الصبا ، كأنه في اليمن من بقايا سبا .
قال ابن البرهان :
وأما كتّاب الإنشاء عنده فإنه لا يجمعهم رئيس يرأس عليهم يقرأ ما يرد على السلطان ، ويجاوب عنه ، ويتلقى المراسيم وينفذها ، وإنما السلطان إذا دعت حاجته إلى كتابة كتب بعث إلى كلّ منهم ما يكتبه ، فإذا كتب الكاتب ما رسم له به بعثه على يد أحد الخصيان ، وقدّمه إلى السّلطان فيعلّم عليه ويقرّه .
قال ابن البرهان :
وملوك اليمن أوقاتهم مقصورة على لذاتهم والخلوة مع حظاياهم وخاصتهم من الندماء والمطربين ، فلا يكاد السلطان يرى بل ( 470 ) ولا يسمع أحد من أهل اليمن له على الحقيقة خبرا مع شدة ضبطهم لبلادهم ومن فيها ، واحترازهم على طرقها برا وبحرا من كلّ جهة ، فلا يخفى داخل يدخل إليها ، ولا خارج يخرج منها .
وللتجار عندهم وضع جليل ؛ لأن غالب متحصلات اليمن منهم وبسببهم كما قدمنا ذكره .
هامش
( 1 ) كذا رسمت في الأصل ، ولم أهتد إلى تحقيقها .
( 2 ) إضافة من القلقشندي ، صبح 5 / 7 .