تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
قلت : وكان سلطاننا لا يزال متلفتا إلى تألف بني كلاب ، وكان أحمد بن نصير المعروف بالتّتريّ قد عاث في البلاد والأطراف واشتدّ في قطع الطريق ، فأمّنه وخلع عليه وأقطعه فانقادت بنو كلاب « 1 » . وحكى لي الأمير علاء الدين ألطنبغا أيام نيابته بالشام « 2 » أنّ بني كلاب أشدّ العرب بأسا ، وأكثرهم ناسا ، ولكنهم لا يدينون لامرئ منهم بجمع كلمتهم ، قال : ولو انقادوا لأمير واحد لم يبق لأحد من العرب بهم قبل ولا طاقة ، ولما توجه إلى حلب لإمساك طشتمر « 3 » أتاه مشاهير بني كلاب مثل أحمد بن نصير ، ونديّ بن ضحّاك وغيرهم ، فكانوا أعوانه وظهراءه ، ولم يزالوا معه حتى حقّت عليه النوبة ، ففارقوه من [ المعيصرة ] « 4 » وكان ذلك بمباطنة من سليمان بن مهنّا لهم ، وكانوا قد صاروا أحلافا له ، وكان الملك الناصر قد أمّره على عرب بني كلاب ، وجعل عليه حفظ جعبر وما جاورها .
هامش
( 1 ) قلت : وفي الذهبي ( ذيل العبر ، ص 46 ) في حوادث سنة 717 ه : " فسار إليهم عسكر طرابلس وقتل الطاغية وجماعة وتمزقوا " . ( 2 ) تقدمت الإشارة إلى نيابته في الشام ( 741 ه ) في معرض ترجمته ، ص 314 حاشية ( 2 ) . ( 3 ) هو الأمير طشتمر البدري الساقي الناصري ، فر من وجه ألطنبغا المقدم ذكره إلى بلاد الروم ، ومات فيها في أواخر ذي الحجة سنة 742 ه / حزيران 1342 م ، وقيل في سنة 743 ه ، ترجمته في : الحسيني : ذيل العبر ، ص 125 ، ابن حجر : الدرر 2 / 320 . وكان الباعث على إمساكه هو قيامه بنصرة الأمير أحمد بن الملك الناصر محمد بن قلاوون ومبايعته ملكا بدلا من أخيه الملك الأشرف علاء الدين كجك . ( 4 ) في الأصل : المعيصرة ، والتصحيح من ( ك / 145 ) ، ولم أقع لها على تعريف ، لكن يستفاد من حوادث سنة 702 ه في اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 4 / 5 آ ) أنها من قرى دمشق .