تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الحمر من الأطلس المعدنيّ ، والدّيباج الرومي ، وعلى رؤوسهم البيض « 1 » مقلّدين بالسيوف ، بأيديهم الرماح كأنهم صقور على صقور ، وأمامهم العبيد تميل على الركائب ، ويرقصون بتراقص المهاري ، وبأيديهم الجنائب التي ظلّت إليهم عيون الملوك صورا ، ووراءهم الظعائن والحمول ، قال : وكانت معهم مغنية لهم تعرف بالحضرميّة وكانت لها سمعة طائرة في زمانها ، ورأيتها سافرة من الهودج وهي تغني « 2 » : ( الطويل )
وكنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة * ليالي لاقينا جذام وحميرا
ولما لقينا عصبة تغلبيّة * يقودون جردا للمنية ضمّرا
فلما قرعنا النّبع بالنبع بعضه * ببعض أبت عيدانه أن تكسّرا
سقيناهم كأسا سقونا بمثلها * ولكنّهم كانوا على الموت أصبرا
فقال رجل كان إلى جانبي : هكذا يكون وربّ الكعبة ، فكان الأمر كما قال ، فإن الكسرة كانت أولا على المسلمين ، ثم كانت النّصرة لهم ، واستحرّ القتل بالتتار ، فسبحان منطق الألسنة ، ومصرّف الأقدار ، فهو الفاعل لما ( 50 ) يشاء ، الفاعل المختار .
هامش
( 1 ) البيض : ج بيضة ، وهي الخوذة ، انظر : المرجع نفسه ، ص 74 - 78 ، وهو مبحث مهم في تطور الخوذ وأنواعها وهيئاتها . ( 2 ) الأبيات للنابغة الجعدي ( ديوانه ، ص 71 ) ، ولم أقف عليه ، وإنما قيدتها له نقلا عن كرافولسكي ( ك / 142 ) . والنابغة الجعدي ، واسمه قيس بن عبد الله ، صحابي مات في أصبهان نحو سنة 50 ه / 670 م ، ترجمته في : الأصبهاني : الأغاني 5 / 5 ، الزركلي : 5 / 207 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 342 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام