والفحول للمهائر مع ما يطلق لهم من الأموال الجمة بالشام ، ويقطع باسمهم من المدن والبلاد ، ويملّك لهم من القرى والضّياع ، ويعطى غلمانهم ويجرى من الإقطاعات لهم وللائذين بهم وللمتجوّهين بجاههم ، مع المكانة العليّة والشّفاعات المقبولة في استخدام الوظائف وترتيب الرواتب وإقطاع الجند ، والإطلاق من السّجون ، والرعاية في الغيبة ، والحضور ، إلى غير ذلك من تجاوز أمثال الكفاية في الإنزال والمضيف لهم ولأتباعهم ، منذ خروجهم من بيوتهم وإلى حين عودهم إليها مع مؤاكلة السلطان مدّة إقامتهم بحضرته غداء وعشاء ، والدخول عليه في المحافل والخلوات ، وملازمته أكثر الأوقات .
وإن وجدت لسانا قائلا فقل : وهم إلى الآن يقلعون بتلك الريح ( 49 ) ويستضيئون بتلك المصابيح .
قال الحمدانيّ : ولقد رأيتهم في الوقائع مع من غلب إلا نوبة حمص « 1 » يعني الكائنة أيام المنصور قلاوون ، فإنهم أثّروا أثرا حسنا ، وعملوا في التّتار عملا جيدا ، وقاتلوا قتالا شديدا ، وربما تقدموا الجيش في اللقاء ، فكانوا سبب الكرّة ، يعني المؤدية إلى النّصرة .
قلت : وحكى لي شيخنا أبو الثّناء محمود أنّه رأى آل مرا حين جاؤوا تلك المرة ، قال :
كنت جالسا على سطح باب الإسطبل السّلطانيّ بدمشق ، وقد أقبلوا زهاء أربعة آلاف فارس شاكين في السلاح على الخيل المسوّمة ، والجياد المطهّمة ، وعليهم الكزغندات « 2 »
هامش
( 1 ) يقصد وقعة حمص ، وهي الوقعة التي دارت رحاها في رجب سنة 680 ه / تشرين الأول 1281 م ، وانجلت عن هزيمة ساحقة للتتار ، انظر : المنصوري : زبدة الفكرة 9 / 114 آ - 118 آ ، اليونيني : ذيل مرآة الزمان 4 / 92 - 96 ، أبو الفدا :
المختصر 4 / 14 - 15 ، الذهبي : العبر 3 / 342 - 343 ، ابن كثير : البداية 13 / 295 - 296 ، ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 / 62 - 63 ، ابن تغري بردي : النجوم 7 / 303 - 305 ، عاشور : العلاقات السياسية ، ص 116 - 119 .
( 2 ) الكزغندات : ج كزغند ، وهو نوع من الدروع عبارة عن سترة قصيرة لا يزيد طولها عن ( 70 ) سنتم مصنوعة من قماش متين جدا ، ولها أكمام طويلة وياقة عريضة ، وهي مكسوة بالمخمل الأحمر القرمزي المرصع بمسامير نحاسية صغيرة ، انظر : ماير : الملابس المملوكية ، ص 72 .