تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فأنّهم قوم عجم وشتان بين العجم والعرب ، وقد شرّف الله العرب إذ بعث فيهم محمدا صلىّ الله عليه وسلّم نبيّه ، وأنزل فيهم كتابه ، وجعل فيهم الخلافة والملك وابتزّ بهم ملك فارس والروم ، وقرع بأسنتهم تاج كسرى وقيصر ، وكفى بهذا شرفا لا يطاول وفخرا لا يقاول . قال المهمندار الحمدانيّ : وزعموا أنّه من ولد جعفر من أخت الرشيد « 1 » التي عقد له عليها كما قالوا لتخرج عليه على أن لا يطأها فوطئها على حين غرّة فحبلت بغلام وكان هذا ربيعة من بنيه ، قال : وهذا الخبر ليس بصحيح ، وإن كان صحيحا فقد دفنت المرأة وولدها كما قيل في تمام الحكاية ، ولم يعلم لهما أثر ، قالوا : وكانت نكبة البرامكة بهذا السّبب ومما يدلّ على بطلان هذه الدّعوى ما نقل عن ثقات أنّ مسرورا الخادم سئل عن سبب الإيقاع بالبرامكة فقال : كأنّك تظنّ حديث المرأة [ صحيحا ] « 2 » ، وأنّ الإيقاع بهم كان بسببه ، فقلت : نعم ، فقال : ما لهذا الخبر صحة ، وإنما حسد موالينا وملكهم . قلت : ولا يبعد ذلك من ملك الملوك ولا سيما البرامكة كان قد علا صيتهم ، وانتشر ذكرهم ، وكثرت فيهم المدائح ، وقصدهم الشعراء ، ووفدت عليهم الوفود حتى تضاءلت الخلافة بهم . قال الحمدانيّ : والأصحّ في نسب ربيعة هذا أنّه ربيعة بن حازم بن عليّ بن مفرّج بن دغفل بن جرّاح بن شبيب بن مسعود بن سعيد بن حريث « 3 » بن السّكن بن رفيع بن علقى بن حوط بن عمرو
هامش
( 1 ) يقصد العباسة ، توفيت ببغداد سنة 210 ه / 825 م ، ترجمتها في : النجوم 2 / 191 ، ابن العماد : شذرات 1 / 311 ، الزركلي : 5 / 35 ، واسمها فيه : علية بنت المهدي بن المنصور . ( 2 ) في الأصل : صحيح . ( 3 ) في ( ك / 113 ) : حرب .