جليلة ، وقفها على مدرس وفقهاء ومتفقهة على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ، وبأعلاها خانقاه مشرفة ، وبحضرتها مكتب أيتام حصل له به الأجر التام ، وللناس الرفق العام ، أثابه الله وتقبل منه .
وعمر بها حمامين جليلين كانت أحوج شيء إليه لأنه لم يكن بها حمامات مرضية ، وأنشأ بها الأسواق والعمائر وأصبحت مدينة القدس ضاحية ( المواء آهلة ) « 1 » الرحاب ، وعادت إلى ما كانت عليه من التمدن بعد أن كانت لا تعد من القرى ، ولا يندى في جوانبها الثرى .
وأما بلد الخليل [ 1 ] عليه السلام ، وهي مزرعة إبراهيم فأبهى بلدة [ 2 ] غير مسورة ، على نحو يوم من القدس بالسير المعتاد ( المخطوط ص 278 ) ، وهي منطوية بين جبال ، لا هي في صحراء ، ولا في واد ، وهي قرية أم عمل ، ولولا مكان الخيل عليه السلام بها ، لم تذكر فيما يذكر ، وإنما عادت عليها بركات ذلك المثوى الكريم ، فباهت الأقطار بفضلها وتأهلت الأمصار بأهلها ، وأجرى بكتمر [ 3 ] الجوكندار قبل أن يكون كافل المماليك إليها عين ماء كانت على بعد منها ولقد شاهدت بها الماء جاريا في طبقة عليه يصعد إليها من نحو عشرين درجة في العلو .
والخليل عليه السلام « 2 » بها ، يحيط به سور هو داخل ذلك السور ولا يصح مكان القبر به على التخصيص ، وبه سرداب الخليل المنسوب إليه داخل ذلك
شرح
[ 1 ] مدينة الخليل وهي مدينة صغيرة الساحة ، كبيرة المقدار مشرقة الأنوار ، حسنة المنظر ، عجيبة المخبر ( انظر : رحلة ابن بطوطة 44 ) .
[ 2 ] وردت بالمخطوط أبها بلدة .
[ 3 ] بكتمر هو الأمير بكتمور قتله الملك الناصر باسم ( رحلة ابن بطوطة ص 36 ) .
هامش
( 1 ) المرء ب 172 .
( 2 ) صلى اللّه عليه وسلم ب 172 .