ثم يسرح على وجه الأرض ، وترمى إلى الوادي وتسقى المنازل ، وماؤها قليل ليس بالكثير .
ومدينة القدس مبنية بالحجر والكلس وغالب حجرها أسود وهي وعرة المسالك وكان بها آثار ( المخطوط ص 277 ) قلعة « 1 » قديمة خربة ، جددت في أيام هذا السلطان سنة عشرة وسبعمائة على ما يذكر الجوكندار « 2 » . إذ كان كافل الممالك ووجودها وعدمها سواء ، إذ لا نفع بها ، ولا تحصين لها [ 1 ] .
وبالقدس مدارس وخانقاه وربط وزوايا وترب والمسجد الأقصى بها وقوف كثيرة جارية على مصالحه والمؤذنين به وخدمه وجماعة من العلماء والقراء به .
وقد تقدم القول في هذا الكتاب على أن في القدس لكل الملل معتقدا وإليه توجها ، وأن اليهود تزوره والنصارى تحج به قمامة [ 2 ] وتزور كنيسة بيت لحم مكان مولد عيسى عليه السلام [ 3 ] .
وقد كانت مدينة القدس بعد تولي أيدي الفرنج عنها ؛ تغلب عليها الهدم والخراب ؛ إلى هذه المدة القريبة ، انصرفت الهمم إلى عمارة أماكن بها ، وتوفرت الدواعي عليها ، ووفر نائب السلطان بالشام الآن الاهتمام بذلك ، وساق إليها قناة بسطها إلى بركة هو مجتمع ترفدها بالماء زمان قلة الماء ، وتجري إلى مدينة القدس ، وتدخل إلى سور المسجد الأقصى ، وتجري به .
وعمر نائب السلطان إلى ما جاورها الربط « 3 » المنصوري قلاووني مدرسة
شرح
[ 1 ] كان حولها سور هدم الظاهر بيبرس بعض أجزائه خوفا أن يقصدها الروم فيمتنعوا بها ( رحلة ابن بطوطة 45 ) .
[ 2 ] كنيسة القيامة .
[ 3 ] انظر : رحلة ابن بطوطة ص 45 .
هامش
( 1 ) عظيمة ب 171 .
( 2 ) على يد بكتمر الجوكندار ب 171 .
( 3 ) الرباط ب 171 .