هكذا دأبه ، وبهذا يعرض على الله حسابه .
قلت : ولقد وصل من سنين أخواه الأمير بهاء الدين موسى ابن قرمان إلى الحضرة السلطانية ، وأقام مديدة بالباب الشريف ثم توجه لأداء فريضة الحج ، وعاد إلى الحضرة ، وحرك العزائم الشريفة على الأرمن ، وارتجاع ما يلي الممالك الإسلامية من نهر جهان ، ثم عاد إلى بلاده ، وعومل بالجميل في إصداره ، وإيراده ، وأجلس أكابر الأمراء ، أمراء المشورة ، وأجرى في تكبير القدر مجراهم ، وطلب منشورا سلطانيا ببلاد من مملكة التكفور ، تولى سيفه انتزاعها واستعاد ضالتها من أيديهم وارتجاعها فكتب له على ما طلب ، وما أخذها إلى الآن ، ولكنه في الطلب .
هذه جملة بمعنى ما ذكره العريان وما انساق في تبيانها من أمور هذه البلاد .
وأما ما ذكره بلبان الجنوى عتيق الأمير الكبير بهادر المعزى ، وهو ممن له الخبرة التامة بما يحكيه ، وهو الذي أفاد كيفية تصوير هذه البلاد ، واسم هذا بلبان في بلاده دوما نوكين دور بابن بادا دور بار هو من بيت حكيم في جنوة [ 1 ] ، اتفق أنه جمعت بيني وبينه المقادير في الاعتقال وعنه أحدث ما قال .
حدثني أن هؤلاء أمراء الأتراك الذين بالروم الآن أبناء أمرائها الأول ، وممن تأخر عن سالف تلك الدول ، وهم فيها إلى يومنا هذا من بقايا تلك البقية وممن فصحت عنهم برود الأيام السلجوقية ، استقر بأيديهم الجبل ، وبأيدي بيت هولاكو السهل ، وجميع هؤلاء الأمراء الأتراك تقر لصاحب كرمان ، وتذعن له بعض الإذعان ، وتجريه في كثير من أحوالها مجرى السلطان ، وتعترف له بالتقديم ، وله على بعضهم مقرر لا ينقص ، وعلى بعضهم هدايا بحسب الأوقات .
( المخطوط ص 165 ) وهو في ظاهر الحال فيهم الملك المطاع ، والبقية له أتباع ، أو كالاتباع ، تكاتبه في معضلات الأمور ، وتتيمن برأيه ويقوي بعضهم على بعض
شرح
[ 1 ] كان أهل جنوه أهل سفر وترحال لهم حي في القسطنطينية .