حياة عده في أمسه . [ الوافر ]
مضوا متسابقو [ 1 ] الأعضاء فيها * لأرجلهم بأرؤسهم عثار
إذا فاتوا الرماح تناولتهم * بأرماح من العطش القفار
ووصدت ميمنة عسكرنا جماعة من المغل ، ذو بأس شديد ، فقاتلهم المسلمون حتى ضجر الحديد من الحديد ، وأما العدو فتقاسمت الأيدي ما يمتطونه من الصواهل والصوافق ، وما يصولون به من سيوف وقسى وكتاين [ 2 ] ، وما يلبسونه من خوذ وذروع وجواشن [ 3 ] ، وما يتملونه من جميع أصناف المعادن ، فغنم ما هنالك ، وتسلم من استشهد من المسلمين رضوان ، ومن قتل من التتار مالك ، وأورث الله المسلمين منازلهم ، فنزلوها ووطاقاتهم وخركاواتهم فتمولوها ، وكان السلطان مع أعدائه كما قيل : [ الوافر ]
فمساهم وبسطهم حرير * وصبحهم وبسطهم تراب
وأصبح الأعداء كأنما جزر أجسادهم ، تتخللها من الدماء السيل ، وكأنما رؤوسهم المجموعة لدى الدهليز المقصور أكر ، تلعب بها صوالح الأيدي والأرجل من الخيل ، وكم فيهم من مهيب الهامة حسن الوسامة ، يتفرس في جهامة وجهه الفخامة ، قد فض الرمح فاه ، فقرع السن على الحقيقة قدماه ، وكثرت الأساري ، فاختار السلطان من كبرائهم البعض وعمل بقول اللّه
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ
( المخطوط ص 144 )
لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
[ 4 ] ودخل البرواناه [ 5 ]
شرح
[ 1 ] وردت بالمخطوط متسابقي .
[ 2 ] كناين جمع مفرده كنانة وهي جعبة السهام .
[ 3 ] جواشن جمع مفرده جوشن ، والجوشن هو الدرع بالفارسية ( فرهنگ رازي 207 ) .
[ 4 ] إشارة إلى قوله تعالى :ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[ الأنفال : الآية : 67 ] .
[ 5 ] البرواناة هو حامل الرسائل وهو مشتق من الكلمة الفارسية پروانه أي الخادم ( انظر : تركستان حاشية ص 359 ) .