أيام جنكيز خان وأبنائه ، وما رميت به من حوادث الحدثان في تلك المدد ، وإذا حصل الاتصاف قيل أن غوطة دمشق قطعة من سغد سمرقند .
وأما البتم فهو جبال شاهقة سامقة « 1 » منيفة ، والغالب عليها « 2 » النزهة والخضرة والبقلة المعروفة بالطرخون [ 1 ] ، وهي قرى آهلة بالناس .
وبالبتم حصون منيعة جدا ، وفيها معادن ذهب وفضة وزاج ونوشادر ، وفي كل جبل من جبال البتم كالغار ، وقد بني عليه ، وأستوثق من أبوابه وكواه .
وفيها عين يرتفع منها بخار يشبه الدخان بالنهار والنار بالليل ، فإذا تلبد هذا الدخان في حائط ذلك البيت وسقفه قلع منه النوشادر ، وداخل هذا البيت من شدة الحر ما لا يتهيأ لأحد أن يدخله إلا احترق ، إلا أن يلبس اللبود المبلولة ، ويدخل كالمختلس ، ويأخذ ما يقدر عليه من ذلك .
قال : وهذا البخار ينتقل من مكان إلى مكان فيحضر عليه حتى يظهر ، فإذا خفى في مكان حضر عليه في آخر إلى أن يوجد ، وإذا لم يكن عليه مبنيا يمنع البخار من التفرق ، لم يضر من قاربه ، حتى إذا اختنق من بيت ، احترق من يدخله لشدة الحر .
وإما غزنة فكانت مستقر سبكتكين [ 2 ] والد السلطان يمين الدولة وأمين الملة محمود ، فلما انقرضت الدولة السامانية [ 3 ] بابتداء أيامه ، وتبدلت ملاهيهم بحد
شرح
[ 1 ] الطرخون : هو الترخون نوع من الخضروات ( فرهنگ رازي 574 ) بقلة زراعية معمرة ، أوراقها تؤكل ( المعجم الوسيط 2 / 573 ) .
[ 2 ] سبكتكين هو ناصر الدين سبكتكين ، كان مملوكا لأليتگين وعمل بحجابة أبي إسحاق حتى مات الأخير فتولى أمر غزنة وأسس دولة الغزنويين ( انظر : أخبارها في زين الأخبار گرديزي 54 - روضة الصفا 129 وما بعدها - ابن كثير 11 / 286 - ابن الأثير 7 / 86 ) .
[ 3 ] جرجان هي گرگان ، إقليم في شمال إيران محاور لخوارزم ويقع الآن في جمهورية تركمانستان .
هامش
( 1 ) ساقعة سقطت من ب 95 .
( 2 ) النهر ب 95 .