حتّى سمّوني اذنا ؛ فقال تعالى :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ . . .
« 1 » .
ولو شئت أن اسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ، ولكنّي بسترهم قد تكرّمت ، فلم يرض اللّه إلّا بتبليغي فيه .
فاعلموا معاشر الناس ذلك ؛ فإنّ اللّه قد نصبه لكم وليّا وإماما وفرض طاعته على كلّ أحد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدّقه ، اسمعوا وأطيعوا ؛ فإنّ اللّه مولاكم وعليّ إمامكم . ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة . لا حلال إلّا ما أحلّه اللّه ورسوله ، ولا حرام إلّا ما حرّم اللّه ورسوله وهم ؛ فما من علم إلّا وقد أحصاه اللّه فيّ ، ونقلته إليه ، فلا تضلّوا عنه ، ولا تستنكفوا منه ؛ فهو الّذي يهدي إلى الحقّ « 2 » ويعمل به ، لن يتوب اللّه على أحد أنكره ، ولن يغفر له ، حتما على اللّه أن يفعل ذلك أن يعذّبه عذابا نكرا أبد الآبدين ، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق ، ملعون من خالفه ، قولي عن جبرئيل عن اللّه ، فلتنظر نفس ما قدّمت لغد « 3 » .
إفهموا محكم القرآن ، ولا تتّبعوا متشابهه ، ولن يفسّر ذلك لكم إلّا من أنا آخذ بيده وشائل بعضده ومعلمكم : أنّ من كنت مولاه فهذا - فعليّ - مولاه ، وموالاته من اللّه عزّ وجلّ أنزلها عليّ .
ألا وقد أدّيت ، ألا وقد بلّغت ، ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت ، لا تحلّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره .
ثمّ رفعه إلى السماء حتّى صارت رجله مع ركبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال :
معاشر الناس ! هذا أخي ووصيّي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي
هامش
( 1 ) - التوبة : 61 .
( 2 ) - [ قال اللّه تعالى :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ؛يونس : 35 ] .
( 3 ) - [ قال اللّه تعالى :وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ؛الحشر : 18 ] .