فقلت في نفسي : هذا السيّد من عوام السادة ، وليس من أهل الاطلاع على الرجال والحديث ، فلعلّه أخذ هذا الكلام عن بعض العلماء .
ثم قمت لأرتقب طلوع الفجر ، فقام ذلك ( السيّد ) ، وخرج . وأغفلت أن أسأله عمّن أخذ هذا ، لأنّ الفجر قد طلع وتشاغلت بالصلاة .
فلمّا صلّيت جلست للتعقيب حتى طلعت الشمس . وكان معي جملة من كتب الرجال فنظرت فيها ، وإذا الحال كما ذكر . فأتى أهل القرية مسلّمين عليّ ، وفي جملتهم ذلك ( السيّد ) .
فقلت : جئتني قبل ، وأخبرتني عن قبر الحمزة أنّه أبو يعلى حمزة بن القاسم العلوي ، فمن أين لك هذا ، وعمّن أخذته ؟ !
فقال لي : واللّه ، ما جئتك قبل الفجر ، ولا رأيتك قبل هذه الساعة ، ولقد كنت ليلة أمس بائتا خارج القرية ( في مكان سمّاه ) ، وسمعنا بقدومك فجئنا في هذا اليوم زائرين لك .
فقلت لأهل القرية : الآن لزمني الرجوع إلى زيارة الحمزة فإني لا أشكّ في أنّ الشخص الذي رأيته هو صاحب الأمر ( ع ) .
قال : فركبت أنا ، وجميع أهل تلك القرية لزيارته . ومن ذلك الوقت ظهر هذا المزار ظهورا تاما على وجه صار بحيث تشدّ الرحال إليه من الأماكن البعيدة .
المزار — صفحة 168
مساهمون: جودت القزويني
ص١٦٨