( المسجدان )
إذا أطلق هذا اللفظ يراد به مسجد مكة والمدينة .
( مسجد التقوى )
هو الذي قال اللّه تعالى فيه :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
.
قيل هو مسجد قبا ؛ لأنّ النبي عليه السلام أسّسه ، وهو أول من وضع الحجر فيه بيده ، ثم جاء أبو بكر فوضع حجرا ، ثم أخذ الناس في البنيان ، وهو أول مسجد بنى في الإسلام .
وقد روى أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه أنّ رسول اللّه عليه السلام سئل عن المسجد الذي أسّس على التقوى ، فقال : هو مسجدى هذا .
وروى أنّ النّبيّ عليه السلام قال لبنى عمرو بن عوف : ما الطهور الذي أثنى اللّه به عليكم ؟
فذكروا له الاستنجاء بعد الاستجمار ، فقال : هو ذاكم فعليكموه ؛ فكلّ واحد من المسجدين أسّس على التقوى من أول تأسيسه .
ومجيئه في عقيب قصّة مسجد الضّرار وأنه أحقّ أن يقوم فيه مما يدلّ على أنه مسجد قبا ، وكذلك سؤاله لبنى عمرو بن عوف لأنهم هم أهله .
( المسجد الحرام )
هو الذي بمكّة حول الكعبة زادها اللّه شرفا . وقد كان الناس بنوا حول الكعبة حتى بلغوا بالبناء قريبا منها ، وضيّقوا عليها ، فقال عمر : إن الكعبة بيت اللّه ولا بدّ للبيت من فناء ، وإنكم دخلتم عليها ؛ فهدم تلك الدور وعوّض أهلها عنها ، فمن رضى أخذ الثمن ومن أبى أن يبيع وضع لهم الأثمان حتى أخذوها بعد ذلك واتخذ للمسجد جدارا قصيرا دون القامة ، فكانت المصابيح توضع عليه ، ثم اشترى عثمان دورا أخر وأغلى في ثمنها وهدم منازل أقوام أبوا أن يبيعوا ووضع لهم الثمن فضجّوا عليه عند البيت فقال : إنما جرّأكم علىّ حلمى عليكم ، ولينى لكم ، لقد فعل بكم عمر مثل هذا فأقررتم ورضيتم ، ثم أمر بهم إلى الحبس حتى حكم فيه عبد اللّه بن خالد بن أسيد فخلّى سبيلهم .
ويقال : إن عثمان أول من اتّخذ الأروقة حين زاد في المسجد فلما كان ابن الزبير زاد في حيطانه لا في سعته ، وجعل فيه عمدا من الرخام ، وزاد في أبوا به وحسنّها ، وزاد عبد الملك بن مروان في ارتفاع حائطه وحمل إليه السواري من مصر في البحر إلى جدّة ، وحملت على العجل من جدّة