وقد طبع هذا الكتاب في ليدن سنة 1850 ، ويظهر من الاطلاع على هذه المطبوعة أنها روجعت على عدة نسخ ، ولكن فيها بعض الهفوات التي تدقّ على غير أهل اللغة ، من هؤلاء لمستشرقين .
ولهذا الكتاب منزلة علمية ؛ فقد أشاد به العلامة دوزى في أثناء حديثه عن معجم البكري ، فقال :
« ومؤلفه - أي معجم البكري - أديب وجغرافىّ كان جديرا كل الجدارة بالقيام بهذه المهمة الشاقة ؛ فإنّ غيره من الجغرافيين يكدسون الأخطاء فوق الأخطاء ويأتون بالمتناقضات بعد المتناقضات ؛ فإذا أخذت اسم مكان ورد في قصيدة قديمة وحاولت البحث عنه في أي كتاب خلا « مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع » فإنه في هذا الباب فوق كل نقد ، فإنك تجد . . . « 1 » .
هذا إلى أن رجوع الزبيدي إليه في « تاج العروس » مما يزيد في قيمته ويوثقه .
وعندما صحّ عزمي على إخراج هذا الكتاب بحثت عن نسخه المخطوطة فلم يصل علمي إلا إلى نسخة مخطوطة بدار الكتب تحت رقم 5 جغرافيا . وقد كتبت هذه النسخة بخط عبد الهادي ابن عبد الباقي ، بمدينة بروسة ، وفرغ من كتابتها في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة 1108 ه ، وعدد أوراقها 277 ، وهي مكتوبة بقلم تعليق .
ومما لفت نظري أن غلاف هذه المخطوطة قد كتب عليه : مختصر معجم البلدان لياقوت ، وصدر مقدمتها يدل أيضا على أن الكتاب لياقوت .
وحين رجعنا إلى كتب التراجم وكشف الظنون وغيرها وجدنا أن مؤلف الكتاب غير ياقوت :
فقد جاء في كشف الظنون جزء 5 صفحة 625 : « ومختصره لصفى الدين عبد المؤمن ابن عبد الحق البغدادي المتوفى سنة 739 ه » .
وفي شذرات الذهب في وفيات سنة 739 ه : « عالم بغداد ، صفى الدين عبد المؤمن بن الخطيب
هامش
( 1 ) مقدمة معجم ما استعجم ، صفحة ( ز ) .