كل شئ ، ألا وهي بلاد الغساسنة والمناذرة ، ولكن القتال مع هؤلاء ترقى بطبيعة الحال إلى قتال مع الدولتين الحاميتين لهم أي مع دولتي الروم والفرس . ونحن متكلمون أوّلا على الحروب التي نشبت بين العرب والروم وانتشار الإسلام في الشام ومصر وشمالي أفريقية وأسبانيا . ثم نعود فنتكلم على نشوب الحرب بين العرب والفرس وانتشار الإسلام في الأقطار الأسيوية التي دخلها الإسلام قرين السياسة .
( ا ) فتح الشام
سيّر أبو بكر الصديق إلى الشام جيشا ضخما تبلغ عدّته 35000 مقاتل ، وكان أربعة أقسام :
( 1 ) قسم يقوده أبو عبيدة بن الجراح وكانت وجهته حمص .
( 2 ) وقسم يقوده يزيد بن أبي سفيان وكانت وجهته دمشق .
( 3 ) وقسم يقود ، شر حبيل بن حسنة وكانت وجهته وادى الأردن .
( 4 ) وقسم يقوده عمرو بن العاص وكانت وجهته فلسطين .
واقعة اليرموك سنة 13 ه - فلما رأى ذلك هرقل إمبراطور الروم قدم بنفسه إلى حمص ، ومن ثم وجه أربعة جيوش تبلغ عدّتها 240000 مقاتل لسحق الجيوش العربية . فلما رأى قوّاد العرب ذلك اتفقوا فيما بينهم على أن يجمعوا جيوشهم في صعيد واحد وأن ينزلوا جميعا اليرموك . فأمر هرقل قوّاده أن ينزلوا اليرموك أيضا وبقي الجمعان متواقفين ثلاثة أشهر ، فأوجس أبو بكر في نفسه خيفة على المسلمين وأمر خالد بن الوليد بالسير من العراق إلى الشام ، فقدم خالد وعهد اليه قوّاد العرب أمر القيادة ، فعبّأ الجيوش تعبئة قائد خبير ثم حمل على الروم فهزمهم وأفنى أكثر جيشهم وانتصر العرب انتصارا مبينا . وفي أثناء المعركة جاء البريد بوفاة أبى بكر وتولى عمر بن الخطاب وعزل خالد عن القيادة العليا وجعلها لأبى عبيدة ، وذلك لأمور كان ينقمها عمر من خالد .