تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وأجمعوا على أن الواجب منها الذي يفوت الحج بفواته هو طواف الإفاضة وأنه المعنى بقوله تعالى
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
وأنه لا يجزئ عنه دم ، وجمهورهم على أنه لا يجزئ طواف القدوم على مكة عن طواف الإفاضة إذا نسي طواف الإفاضة لكونه قبل يوم النحر ، وقالت طائفة من أصحاب مالك : إن طواف القدوم يجزئ عن طواف الإفاضة كأنهم رأوا أن الواجب هو طواف واحد ، وجمهور العلماء على أن طواف الوداع يجزئ عن طواف الإفاضة إن لم يكن طاف طواف الإفاضة لأنه طواف بالبيت معمول في وقت طواف الوجوب الذي هو طواف الإفاضة ، وأجمعوا فيما حكاه أبو عمر بن عبد البر أن طواف القدوم والوداع من سنة الحاج إلا لخائف فوات الحج فإنه يجزئ عنه طواف الإفاضة ، واستحب جماعة من العلماء لمن عرض له هذا أن يرمل في الأشواط الثلاثة من طواف الإفاضة على سنة طواف القدوم من الرمل ، وأجمعوا على أن المكىّ ليس عليه إلا طواف الإفاضة كما أجمعوا أنه ليس على المعتمر الا طواف القدوم ، وأجمعوا أن من تمتع بالعمرة إلى الحج عليه طوافان طواف للعمرة لحله منها وطواف للحج يوم النحر ، وأما المفرد للحج فليس عليه إلا طواف واحد كما قلنا يوم النحر ، واختلفوا في القارن فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور : يجزئ القارن طواف واحد وسعى واحد ، وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن أبي ليلى : على القارن طوافان وسعيان .

( 3 ) السعي بين الصفا والمروة

القول فيه في : ( 1 ) حكمه ؛ ( 2 ) صفته ؛ ( 3 ) شروطه ؛ ( 4 ) ترتيبه . ( 1 ) حكم السعي - قال مالك والشافعي : إنه واجب وإن لم يسع كان عليه حج قابل وبه قال أحمد وإسحاق ، وقال الكوفيون : هو سنة وإذا رجع إلى بلاده ولم يسع كان عليه دم ، وقال بعضهم : هو تطوّع ولا شئ على تاركه . ( 2 ) صفته - جمهور العلماء : على أن من سنة السعي بين الصفا والمروة أن ينحدر الراقي على الصفا بعد الفراغ من الدعاء فيمشى على عادته حتى يبلغ بطن