تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

[ ( 3 ) - شعراء المدينة المنورة والشعر الملحمي في القرن الثاني عشر الهجري ]

* * أوردت - في الحلقة الثانية : من هذه الدراسة - نبذة موجزة عن جميع الملاحم الشعرية ، التي شكلت مصدرا رئيسيا لدراسة الجانبين : التاريخي ، والأدبي ، في حقبة القرن الثاني عشر الهجري ، ووعدت بدراسة تحليلية للملحمة الثالثة التي أنشأها الشاعر جعفر البيتي العلوي السقاف . تحت تأثير أحداث فتنة سنة 1155 ه - 1742 م . وتتكون الملحمة من مائة وثلاثة وستين بيتا من بحر البسيط . وسوف نوطىء للدراسة التحليلية التي سوف تحاول الكشف عن الجوانب الفنية للملحمة - بنبذة قصيرة عن الوضع الإداري في المدينة ، في تلك الفترة ، والذي كان سببا وراء نشوب نوع من الحروب الداخلية التي استطاع الشعراء أن يستوعبوا أحداثها استيعابا جيدا ، مكنهم من الانتقال بها من مستوى الحدث التاريخي إلى مستوى العمل الفني ، كما سوف نعرض لأجزاء معينة من الملحمة نفسها . * * يبدو - من خلال المقدمة التوضيحية ، . التي كتبها مؤلف « الأخبار الغريبة فيما وقع بطيبة الحبيبة » ، لقصيدة السيد « البيتي » المذكورة - وجود سلطتين رئيسيتين تتنازعان إدارة شؤون المدينة ( في القرن الثاني عشر الهجري ) . إحداهما ؛ السلطة العسكرية بقيادة قائد عسكري يسمى « الأغا » . وتتبع هذا « الأغا » قوة عسكرية كان مقرها « القلعة » التي كانت تقوم في المنطقة التي تعرف باسم « باب الشامي » . أما السلطة الأخرى فهي السلطة المدنية ، وكان يتولى شؤونها صاحب الوظيفة المعروفة باسم « مشيخة الحرم » . كما تشير المقدمة التوضيحية - نفسها - إلى حدوث مفاسد مالية من قبل بعض رجال القوة العسكرية . مما دفع بالسلطة المدنية أن تتدخل في البحث عن المشاكل المترتبة على مثل هذه المفاسد ، مطالبة بإبعاد الشخصيات المتوسطة .