فقالوا « 1 » : صدقت . نشهد أن صاحب الصورة رسول ربّ العالمين ، وهذا خليفته من بعده بغير حق « 2 » .
وقال في المعنى :
قد أنكروا بعثه إذا لم يكن أتى * من أصلهم نسبا من أجل ذا كفروا
والكل قد علموا حقا نبوته * في كتبهم ذكره تشهد به السور
وقال بعضهم :
اصحب من ترجو بره * وخادع من تخاف شره
وعاشر من تستفيد « 3 » من عمله * أو ترجو بركة دعائه وفضله
ومما نقل عن الفضيل : أنه قال لولده : يا بني ، اشتري دارا تكون بعيدة عن دور القراء والعلماء . فإنهم قوم إن ظهر مني زلة هتكوني ، وإن ظهرت عليّ نعمة حسدوني ، ولذلك تراهم ينكرون على الناس بما أوتوه من علم وقراءة كما جاء منشور بالجنة والبراءة من النار .
أما ترى أنهم إذا أحدا لا يرى بعطائه إلا نقصا في مقدارهم فيكلموه متكلفين وينظروا إليه احتقارا ، حتى إذا سلم عليهم فقير نسبوه لقلة الأدب ، وإذا أراد تعظيمهم مدوا أيديهم إليه ليقبلوها ، وهذا أعظم باب في العجب والكبر ، وهاتين « 4 » الخصلتين ذكرهما الإمام أبو حامد الغزالي في منهاج العابدين بأنهما في الناس عامة ، وفي القّراء والعلماء خاصة إلا من عصمه اللّه تعالى . فإن خالفت أحدهم في مسألة وكان الحق بيدك لا يرضى منك إلا بسفك دمك وإن حصل لك وظيفة ولو برغيف / حسدوك عليه ، فاحذرهم .
وإياك والحسد ، والعجب ، والتكبر ، والعجلة والأمل .
ولا تنسى قصة إبليس مع آدم صلوات اللّه عليه حين حسده وتكبر عليه وعجب .
فنعوذ باللّه من ذنب يجر صاحبه إلى مقت اللّه ، وعذاب النار .
ولقد صدق من قال : ما الدنيا وما إبليس ؟
هامش
( 1 ) في المخطوط : قال ، وهو تحريف .
( 2 ) كذا العبارة : بغير حق . واللّه أعلم ، وأحسب أن هذا الخبر من الأخبار الموضوعة لا من الضعيفة .
( 3 ) في المخطوط : تسفل ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : هذا ، وهو تحريف .