الجزء الأول
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه بارىء المسموكات ورازق المخلوقات ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ربّ الأرض والسماوات ، وأشهد أن سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم عبده ورسوله خير خلقه وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات .
وبعد ؛ فنبتدىء بذكر اللّه تعالى وحمده والثناء عليه والشكر له والصلاة والسلام على سائر أنبيائه وتخصيص محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه بأفضل صلواته وأكمل زكواته .
ثم نذكر ما وقع إلينا من أسرار الطبائع وأصناف الخلق مما يكون مشاكلا لقصدنا ، ونصل ذلك بذكر من ذكره من ملوك الأرض وما عملوه من غرائب الأعمال ، وشيدوه من عجائب البنيان ووضعوه ، ومن الآلات المستظرفة والطلسمات المستعملة وزينوا به هياكلهم وأودعوه نواويسهم « 1 » وزبّروه « 2 » على أحجارهم على حسب ما نقل إلينا من ذلك كله وباللّه العظيم نستعين وهو حسبنا ونعم الوكيل .
روي عن ابن الحكم رحمه اللّه قال : / خلقت الأرض في صفة طائر رأسه وصدوره وجناحه وذنبه .
فالرأس : مكة والمدينة واليمن .
والصدر : الشام ومصر .
والجناح الأيمن : الواق والوقواق ، والسند والهند والبند .
والجناح الأيسر : ما منك ويأجوج ومأجوج .
والذنب : من ذات الحمام إلى مغرب الشمس إلى البحر الأسود .
وقال : إن اللّه تعالى خلق مدينتين ، واحدة بالمشرق واسمها : جابلق ، والأخرى بالمغرب واسمها : جابرص ، طول كل مدينة اثنا عشر ألف فرسخ ، ولكل مدينة عشرة آلاف باب ، بين كل فرسخ باب ، يحرس كل باب في كل ليلة عشرة آلاف رجل ، ثم
هامش
( 1 ) أي : مقابرهم ، كما هو الحال عند فراعنة مصر وما يستخرجه علماء الآثار من تلك المقابر حتى الآن .
( 2 ) أي ما نقشوه عليها من الكتابة .