تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فيدخل الظالم والمظلوم فيأخذ كل واحد منهما « 1 » قضاء ويسمي عليه ما يريده ، ويجعل كل واحد فضة في كفة الظالم وترتفع كفة المظلوم . ومن أراد سفرا ، وكذا من صلاح وفساد ، فلما دخل بخت نصر نقل الميزان إلى بابل .

ومن العجائب التي « 2 » عملها :

تنور يشوي بغير وقود ، وقدرا يطبخ بغير نار ، وسكينا منصوبة إذا رأتها بهيمة أقبلت وذبحت نفسها بها . والماء الذي يستحيل نارا . والزجاج الذي يستحيل هواء ، إلى غير ذلك من اليزنج ، والناموس . وأقام أقسامس أول ولايته سبع سنين في أرغد عيش ، ثم مات وزيره ، فأقام مكانه رجلا من بيت المملكة يقال له : ظلماء بن قومس ، وكان له شجاعا كاتبا كاهنا ساحرا / حكيما رهيبا متصرفا في كل فن ، وكانت نفسه تنازعه الملك . فلما أقيم دبر أمر المملكة ، وتوسل بخير ، ونظر في مصالح الناس ، فأحبوه ، وفرحوا بولايته ، ولم يجعل له همة إلا إقامة الأعلام ، وعمران الخراب ، وتجديد الهياكل ، وبناء الصخور والمدائن . ورأى في كهانته أنه سيحدث أمر سماوي وشدة ، فأقام حصونا ، وبنى بناحية رقودة ملاعب ومصانع . ثم اجتمع إليه القبط ، فشكوا إليه حال الإسرائيليين ، فقال : دعوهم ، وخرج ظلماء إلى مملكة البربر فعاث فيها ، وقتل ، وسبى . وقيل : أن أقسامس عمل على منارة الإسكندرية مرآة يرى منها بلد الروم ، وأصحاب الجزائر وما يعملون فيها والمراكب والمستعدين . وأن أقسامس غاب واحتجب مدة ، فأقام عليهم ظلماء أحد عشر سنة يقوم بمصالح أهل البلد ، فلما طالت غيبته عنهم اضطربوا وتغيرت نياتهم على ظلماء ، ثم سألوه عن أمره فقال : قد تخلى عنكم وقلد ولده :

لاطس الملك بن أقسامس :

حكايته عجيبة وهو آخر الملوك ، وبه نختم الكتاب . جلس على سرير الملك ، وتتوج بتاج أبيه وكان جريئا معجبا سلقا ، فجمع الناس وقال لهم : اعلموا أني مستقيم لكم ما استقمتم ، ومعوج عليكم إن اعوججتم ، ثم أنه
هامش
( 1 ) في المخطوط : منهم ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : الذي ، وهو تحريف .