وآمن « 1 » به وقصّ عليه رؤيته ، ثم صحبه ، هو ومن آمن معه ، وسأله أن يبين له دينه ، فعلمه ، وفرح به ، وقال : من يرد اللّه به خيرا لم يصرفه عنه أبدا ، فلزموا نوح عليه السلام وخدموه حتى ركبوا معه السفينة .
وأما فرعان ، فكان على ظلمه وتجبره وعداوته ، وكثر الظلم والهرج والمرج ، وهلكت المواشي وتلفت الزروع وأجدبت النواحي ، وظلم الخلق بعضهم بعضا ، وسدت الهياكل والبرابي وطينت أبوابها .
وجاءهم الطوفان ، وانهمل المطر عليهم يوم الأحد رابع وعشرين في الشهر ، وكان فرعان سكرانا ، فأفاق من حرّ ماء الطوفان هاربا نحو الهرم ، فتخلخلت الأرض به فطلب الأسراب فخانته رجلاه فسقط يخار ويخور كما يخور البقر ، وأهلكه اللّه تعالى بالطوفان ، ووصل الماء من الأهرام آخر التربيع ظاهرا إلى الآن ، وليس بين أهل التاريخ خلاف في عموم الماء جميع الأرض .
ذكر ملوك مصر بعد الطوفان
أجمع أهل الأثر أن أول من ملك مصر بعد الطوفان فليمون بن مصريم بن حام بن نوح عليه السلام .
وأن فليمون لما ركب مع نوح عليه السلام سأله أن يخلطه بأهل فرج بنت فليمون من مصريم بن حام فولدت له ولدا سماه / فليمون مصر .
فلما قسم نوح عليه السلام الأرض بين أولاده « 2 » قال فليمون لنوح عليه السلام :
أرسلني وولدي إلى بلدي .
فأظهر له كنوزا وأورثه علوما فأنفذه معه ومعهما جماعة من أهل بيته ، فلما قرب من مصر بنى له عريشا من أغصان الشجر ، وستره بحشيش ، ثم أنه « 3 » بنى بعد ذلك مدينة وسماها : درسان - أي : باب الجنة - .
فزرعوا ، وغرسوا الأشجار من درسان إلى البحر زروع ، وعمارة ، وأشجار مختلفة الثمار مونقة الأغصان .
وكان أصحاب الملك مصريم كلهم جبابرة عتاة ، قطعوا الصخور ، وبنوا المعالم ، والمصانع ، وأقاموا الأعلام .
هامش
( 1 ) في المخطوط : وأمر به ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : بنيه وفوقها أولاده وكأنه تصحيح للكلمة ، ففعلت ما أراد ، واللّه أعلم .
( 3 ) في المخطوط : له ، وهو تحريف .