هكذا قال الهمداني في شرح الأرجوزة :
صنعاء جادتك السحاب السود * بمكفهر ودقة مهدود
أرض بها لي الوطن المعكود * إخوان صدق سادة شهود
أفعالهم سعي الندى والجود * فهم بها شمّ سراة صيد
ناديهم مجلسها المشهود * بحيث أولي البرد المعدود
ثاو طوال الدهر لا يبيد * يسأل عنه الوالد المولود
مهدود : أي مهتوت منهزم ، وكذلك عارض منهزم ورعد هزيم .
قال الأعشى : ( فحان بهم جارف منهزم ) .
إن رابها من حدث الزمان * ريب عدو حرب الأضغان
قام فحامى دونها حيان * قحطان والأحرار من ساسان
قبيلتا صدق إذا ما الجاني * أشعل نار الحرب بالإعلان
كانوا كغاب الأسد من خفان * ظلت بها غير مظل الواني
قرير عين بصلاح الشان * في فتية مثل القنا المران
انتهى ما يتعلق بصنعاء من أرجوزة الرداعي رحمه اللّه .
وقال الهمداني في صفة الجزيرة : مدينة صنعاء هي أم اليمن وقطبها لأنها في الوسط فيها ، ما بينها وبين عدن كمثل ما بينها وبين حد اليمن من أرض نجد والحجاز ، وكان اسمها في الجاهلية « أزال » وتقول العرب :
« لا بد من صنعاء وإن طال السفر »
وينسب إلى صنعاء صنعاني مثل بهراء وبهراني لأنهم رأوا النون أخف من الواو وخولان لا تنسب إليها إلا على بنية الأصل صنعاوي ، وكلهم يقول في ساكن الكدراء كدراوي ولا يقولون كدراني .
وصنعاء أقدم مدن الأرض لأن سام بن نوح الذي أسّها ، وقد جمعت أخبارها في القديم في كتاب الإكليل وضربنا عن ذكر قديمها في هذا الموضع صفحا .