وأقمت لديه أكثر من سنة ، وأنا أظن من السلوان أني في سنة لا أعرف من الكلام إلا أهلا ومرحبا وسهلا ، ولا يعتقد أهلي إلا أني قد لحقت بالملأ الأعلى ، فقلت :
تغطيت من دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام عني لما درت * وأين مكاني ما عرفت مكاني
آكل ما أشتهيه في الوقت الذي أرضاه وأرتضيه ، وأتفيأ ظلال العافية ، في جنة عالية ، قطوفها دانية ، يحفها نهران ، قد التويا على ساقيها كأنهما حجلان ، وما أحسن ما أشار إليه السيد فلان : -
وأنت يا جبلة مهلا فقد * آن التلاقي فانظري واسمعي
ويا غصون البان في سوحها * شكرا لباريك اسجدي واركعي
عززت نهريك لفرط الهوى * بثالث أعني به مدمعي
فقف عند هذا البيت الثالث ، فإنه يفعل بالقلوب ما تفعله المثاني والمثالث في غاية ما يكون من الرخامة ، يشجي سامعه حتى كأن قافيته حمامة ، سالم من التكلف ، يدخل كل أذن بلا إذن ولا توقف ، تصير به النفوس مسرورة ، فما أحوجه إلى قارورة ، وفي خلال ذلك سمعنا ذلك الراعي المتقدم ذكره ، وقد خفي علينا أمره ، وهو يتمثل بهذه الأبيات فاللّه درّه :
إياك أن تيأس من قربهم * سيشرق الربع بمغناهم
فاليمن قد أبدا محياه من * سجف الرضا عنهم وحيّاهم
واستخدموا البعد فأضحى لهم * عبدا متى نادوه لباهم
والنجح قد أعرب عن رفعهم * لذا على المدح نصبناهم
فأيقنت بعودتهم إلى أوطانهم وقطعت بأوبتهم إلى سلطانهم وأن الإمام حفظه اللّه قد نظر بعين الشفقة إليهم ، ومد رواق العفو عليهم والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
ومن أعمال إب مخلاف بعدان المتصل بمدينة إب من شرقها وهو مخلاف واسع فيه جملة عزل ، وفي كل عزلة جملة قرى فمن عزل بعدان ريمان والمنار وسير بكسر السين وفتح الياء ودلال والعذارب وميتم والمقاطن