تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فأنزل اللّه عليه : يا محمّد
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
إلى قوله
رَجُلًا مَسْحُوراً
« 1 » ثمّ قال اللّه تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
« 2 » ، ثمّ قال : يا محمّد
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
« 3 » وأنزل عليه : يا محمّد
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
الآية « 4 » ، وأنزل اللّه عليه : يا محمّد
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ
إلى قوله :
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
« 5 » . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عبد اللّه أمّا ما ذكرت من أنّي آكل الطّعام كما تأكلون ، وزعمت أنّه لا يجوز لأجل هذا أن أكون للّه رسولا فإنّما الأمر للّه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو محمود ، وليس لك ولا لأحد الاعتراض عليه بلم وكيف ، ألا ترى أنّ اللّه كيف أفقر وأغنى بعضا ، وأعزّ بعضا وأذلّ بعضا ، وأصحّ بعضا وأسقم بعضا ، وشرّف بعضا ووضع بعضا ، وكلّهم ممّن يأكل الطّعام ، ثمّ ليس للفقراء أن يقولوا : لم أفقرتنا وأغنيتهم ، ولا للوضعاء أن يقولوا : لم وضعتنا وشرّفتهم ، ولا للزمني والضعفاء أن يقولوا : لم أزمنتنا وأضعفتنا وصحّحتهم ، ولا للأذلّاء أن يقولوا : لم أذللتنا وأعززتهم ، ولا لقباح الصّور أن يقولوا : لم قبّحتنا وجمّلتهم ، بل إن قالوا ذلك كانوا على ربّهم رادّين ، وله في أحكامه منازعين ، وبه كافرين ، ولكان جوابه لهم : أنا الملك الخافض الرافع المغني المفقر المعزّ المذلّ المصحّح المسقم ، وأنتم العبيد ليس لكم إلّا التّسليم لي والانقياد لحكمي ، فإن سلّمتم
هامش
( 1 ) الفرقان : 7 - 8 . ( 2 ) الإسراء : 48 . ( 3 ) الفرقان : 10 . ( 4 ) هود : 12 . ( 5 ) الأنعام : 8 - 9 .
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 351 | الشيخ ذبيح الله المحلاتي