اجتمعت لنا هذه الأخلاق سمّيناه شيطانا مريدا .
فقال نوح : ما اليد العظيمة التي صنعت ؟ قال : إنّك دعوت اللّه على أهل الأرض فألحقتهم بالنار فصرت فارغا ، ولولا دعوتك لشغلت بهم دهرا طويلا .
وفيه أيضا بالإسناد عن ابن عبّاس ، قال إبليس لنوح : لك عندي يدا سأعلّمك خصالا .
قال نوح : وما يدي عندك ؟
قال : دعوتك على قومك حتّى أهلكهم اللّه جميعا فإيّاك والكبر ، وإيّاك والحرص ، وإيّاك والحسد ، فإنّ الكبر هو الذي حملني على أن تركت السجود لآدم فأكفرني وجعلني شيطانا رجيما ، وإيّاك والحرص فإنّ آدم أبيح له الجنّة ونهي عن شجرة واحدة فحمله الحرص على أن أكل منها ، وإيّاك والحسد فإنّ ابن آدم حسد أخاه فقتله .
فقال نوح : فأخبرني متى تكون أقدر على ابن آدم ؟
قال : عند الغضب .
وروى المجلسيّ في الجزء السابع من البحار في باب تأويل الوالدين بهم ، عن تفسير الإمام عليه السّلام قال : قال أبو الحسن عليّ بن محمّد : من لم يكن والدا دينه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام أكرم عليه من والدي نسبه فليس من اللّه في حلّ ولا حرام ، ولا قليل ولا كثير .
وقال عليه السّلام : إنّ من إعظام جلال اللّه تعالى إيثار قرابة أبوي دينك محمّد وعليّ عليهما السّلام على قرابات أبوي نسبك ، وإنّ من التهاون بجلال اللّه إيثار قرابة أبوي نسبك على قرابة أبوي دينك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام .
أقول : ولقد استوفينا الكلام في برّ الوالدين وعقوقهما في كتابنا « قرّة العين في برّ الوالدين » .
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 299
مساهمون: الشيخ ذبيح الله المحلاتي
ص٢٩٩