ومنها ما ذكره الحاكم النيسابوري في المستدرك « 1 » :
تعلم خيار الناس أنّ محمّدا * وزير لموسى والمسيح بن مريم
أتى بالهدى مثل الذي أتيا به * فكلّ بأمر اللّه يهدي ويعصم
وإنّكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث المرجّم
ولا تجعلوا للّه ندّا وأسلموا * فإنّ طريق الحقّ ليس بمظلم
وإنّك ما تأتيك منّا عصابة * لقصدك إلّا أرجعوا بالتكرّم
وكان أبو طالب في أبياته هذه يحضّ النجاشي على الإسلام وعلى نصرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واتّباعه .
وفي متشابه القرآن لابن شهرآشوب في ضمن تفسير قوله تعالى :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
« 2 » من سورة الحجّ ما هذا لفظه : إنّ أشعار أبي طالب الدالّة على إيمانه تزيد على ثلاثة آلاف بيت يكاشف فيها من يكاشف النبيّ ويصحّح نبوّته ، ثمّ أورد جملة وافيه منها ، وغير خفيّ على المتتبّع الخبير أنّ أشعار أبي طالب الدالّة على إيمانه كثيرة جدّا يكفيك منها قصيدته اللاميّة البالغة إلى مائة وأحد عشر بيتا تجدها مشروحة في تعليقة كتاب الحجّة ( ص 92 ) مع ذكر جمع كثير من المورّخين الذين نسبوها لأبي طالب وانظرها أيضا في ديوانه المطبوع ( ص 2 ) .
ولقد أجاد الدحلاني في أسنى المطالب حيث روى عن محمّد بن سلامة القضاعي أنّ بغض أبي طالب كفر ، وعن الأجهوري والتلسماني إذ لا ينبغي أن يذكر أبو طالب إلّا بحماية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأنّه حماه ونصره بقوله وفعله ، وفي ذكره بمكروه أذيّة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومؤذي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كافر والكافر يقتل ، إلى آخر ما أفاد ، أنظر تعليقة كتاب الحجّة ( ص 100 ) قصّة شقّ القمر .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 طبع حيدرآباد .
( 2 ) الحجّ : 40 .