صدق واللّه السيّد فإنّ هذا يكفيني لعبور الشطّ فقط وإنّ لي مالا أودعته بالكاظميّة عند أحد معاريفي فلا أحتاج شيئا إذا وصلت إليها ، وإمّا كراء الطريق فكنّا قد سلّمناها إلى المكاري ذهابا وإيابا وعندنا من الطعام ما يكفينا إلى أن نصل إلى الكاظميّة .
ومنها ما حدّثني به العلّامة المحقّق الشيخ حسن الأصفهاني الشهير بالحائري وكان من تلاميذه رحمه اللّه أيضا قال : حدّثني الشيخ الفاضل العالم الشيخ محمّد تقي القزويني قال : كنت كثير الاشتياق إلى زيارة العتبات المقدّسة وكنت مأيوسا بحسب العادة عن نيل المقصود لعدم تهيأة الأسباب ، فبينما أنا كذلك إذ رأيت في بعض الليالي فيما يرى النائم أنّي زرت العتبات المقدّسة وتشرّفت في سامرّاء بخدمة الإمام الأستاذ فقال لي : تريد الرواح أو الإقامة عندنا ؟ فإن كنت تريد البقاء عندنا فأنا أعطيك كلّ شهر مبلغ كذا ، فانتبهت من النوم فما مضت الأيّام إلّا وهيّأ اللّه لي أسباب التشرّف إلى العتبات الشريفة ، فلمّا تشرّفت بزيارة العسكريّين عليهما السّلام زرت آية اللّه المجدّد في داره فبعد أداء مراسيم التحيّة والسلام قال لي : تريد الرواح أو الإقامة ؟ فإن كنت تريد الإقامة عندنا فقد قلت لك . فلمّا سمعت منه هذا تذكّرت الرؤيا وعلمت أنّ السيّد أشار إلى ما قاله وعيّنه في المنام ، فبقيت في سامرّاء فيأتي خادمه في أوّل كلّ شهر بالمبلغ الذي عيّنه في النوم .
ومنها ما حدّثني به السيّد الجليل المعمّر الشهير السيّد جعفر آل ثابت الحائري قال : كنت حاضرا في بعض المجالس الأستاذ في سامرّاء إذ دخل عليه ثلاثة رجال من فقراء الزوّار وطلبوا منه زاد السفر ، فأعطى لواحد منهم عشرين قرانا ، ولواحد آخر خمسة قرانات ، ولم يعط الثالث منهم شيئا ، فألحّ الذي أخذ خمسة قرانات بالزيادة وكذا الثالث المحروم حتّى قالا له : كلّنا رفقة سواء فلما ذا تفرق بيننا مع أنّنا كلّنا نحتاج الأكل والشرب وما عندنا شيء ؟ فقال الأستاذ : الذي فعلته هو
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 92
مساهمون: الشيخ ذبيح الله المحلاتي
ص٩٢