تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الأنبياء ثمّ إلى زمن سليمان ، فهل ذلك شيء اخترعتموه أنتم من قبل أنفسكم أم لكم على ذلك بيّنة وبرهان ؟ فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين . فقالوا : قد علمنا ذلك من كلام الأنبياء من بعد موسى عليه السّلام وكتبهم وتفسير علمائنا للتوراة . فقال لهم أيّده اللّه : إنّ الأنبياء من بعد موسى عليه السّلام كلّهم على شريعته متّبعون له في أحكامه ، يحكمون بما في التوراة ، لا يزيدون عليها شيئا ولا ينقصون ، وأيضا فإنّكم معاشر اليهود لا تجيزون النسخ في الشرايع فكيف جاز لكم إحداث هذه الأشياء التي لم تكن في زمن موسى عليه السّلام ؟ وكيف جاز لعلمائكم تفسير التوراة بما هو خارج عن شريعة موسى عليه السّلام ؟ وكيف ادّعيتم على الأنبياء أنّهم وضعوا هذه الشرايع الخارجة عن التوراة ؟ فبهتوا من هذا الكلام وانقطعوا وعجبوا من غزارة علمه واطّلاعه على حالهم ووقوفه على مذهبهم ومقالهم ، ثمّ جسر واحد منهم فقال : نحن نقول : ما كان في زمن موسى صلاة فما الذي يلزمنا إن قلنا بذلك ؟ فقال لهم أيّده اللّه تعالى : أنتم الآن أقررتم أنّ الصلاة ثابتة في جميع الشرايع فكيف تخلو منها شريعة موسى عليه السّلام التي هي عندكم من أعظم الشرايع وأتمّها ؟ ومع ذلك فما الذي دعاكم إلى تجشّم فعل هذه الصلاة التي لم تكن في زمن نبيّكم ولا أتى بها كتابكم ؟ فانقطعوا عن الجواب وخجلوا ، وضحك كبيرهم ممّا اتفق من معارضاتهم ومناقضاتهم في مجلس واحد ، ثمّ قال : ليس في القرآن تفصيل الصلاة التي تصلّونها أنتم يا معشر المسلمين فكيف عرفتم ذلك مع خلوّه منه ؟ فأجاب أيّده اللّه تعالى وقال : إنّ الصلاة مذكورة في عدّة مواضع من القرآن وعلمنا سائر أحكامها وشرائطها من البيّنات النبويّة والأخبار المتواترة ، فلسنا