إلى أن قال : وممّا لا شكّ فيه أنّ هذه البساتين كانت تروى من القاطول الأعلى الكسروي بالطريقة السيحيّة . وتدلّ الروايات المحليّة المتواترة على أنّه عثر على بعض جذور نخيل قديمة في جوف الأراضي المذكورة أثناء حرثها أو حفر الآبار فيها ممّا يؤيّد أنّها كانت بساتين نخيل .
وقال في حرف القاف : القاطول ، فاعول من القطل وهو القطع وقد قطلته أي قطعته . والقطل والمقطول أي المقطوع اسم نهر كأنّه مقطول من دجلة وهو نهر كان في موضع سامرّاء قبل أن تعمر ، وكان الرشيد أوّل من حفر هذا النهر وبنى على فوهته « 1 » قصرا وسمّى ذلك النهر أتى الجند لكثرة ما كان يسقى من الأرضين وجعله لأرزاق جنده .
وفوق هذا القاطول الكسروي حفرة كسرى أنوشيروان العادل يأخذ من جانب دجلة في الجانب الشرقي أيضا وعليه شاذروان فوقه يسقى رستاقا بين النهرين من طسوج بزرجسابور « 2 » وحفر بعده الرشيد هذا القاطول الذي قدمنا ذكره تحته وهو أيضا يصبّ في نهروان تحت الشاذروان .
وقال جحظة البرمكي يذكر القاطول والقادسيّة المجاورة لها :
ألا هل إلى الغدران والشمس طالعة * سبيل ونور الخير مجتمع الشمل
ومسترشف للعين تغدو ظباؤه * صوائد ألباب الرجال بلا نبل
إلى شاطئ القاطول بالجانب الذي * به القصر بين القادسيّة والنخل
إلى مجمع للطير فيه رطانة * يطيف به القنّاص بالخيل والرجل
فحانة من عيد اليهوديّ إنّها * مشهّرة بالراح معشوقة الأهل
هامش
( 1 ) فوهه جمعه أفواه المراد هنا فم النهر .
( 2 ) الطسوج كسفود الناحية معرب ، وبزرجسابور يأتي في محلّه .