ابتدأتك بهذا لأنّني ظننت أنّك تريد أن تشكو إلى من فعل بك هذا وقد أمرت لك بمائة دينار فخذها .
وروى الطبرسي وفي إعلام الورى وغيره عن أحمد بن محمّد بن عيّاش بسنده عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي محمّد عليه السّلام فاستأذن رجل من أهل اليمن فدخل عليه رجل جميل طويل جسيم فسلّم عليه بالولاية فردّ عليه بالقبول وأمره بالجلوس فجلس إلى جنبي ، فقلت في نفسي : ليت شعري من هذا ؟ فقال أبو محمّد :
هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة التي طبع آبائي فيها ثمّ قال : هاتها ، فأخرج حصاة وفي جانب منها موضع المسّ فطبع فيها بخاتمه فانطبع وكأنّي أقرأ الخاتم الساعة ( الحسن ابن علي ) .
فقلت لليماني : رأيته قطّ ؟ قال : لا واللّه وإنّي منذ دهر لحريص على رؤيته حتّى كأنّ الساعة أتاني شابّ لست أراه فقال : قم فادخل ، فدخلت ثمّ نهض وهو يقول « رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت ذرّيّة بعضها من بعض ، أشهد أنّ حقّك لواجب كوجوب حقّ أمير المؤمنين والأئمّة من بعده صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وإليك انتهت الحكمة والإمامة وإنّك وليّ اللّه الذي لا عذر لأحد في الجهل به » .
فسألته عن اسمه ، فقال : اسمي « مهجع » بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أمّ غانم وهي الأعرابيّة اليمانيّة صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنين عليه السّلام .
فقال أبو هاشم الجعفري قصيدة في ذلك منها :
بدرب الحصا مولى لنا يختم الحصا * له اللّه أصغى بالدليل وأخلصا
وأعطاه آيات الإمامة كلّها * كموسى وفلق البحر واليد والعصا
وما قمّص اللّه النبيّين حجّة * ومعجزة إلّا الوصيّين قمّصا
فمن كان مرتابا بذاك فقصره * من الأمر أن يتلو الدليل ويفحصا