أقول : سيمرّ عليك أسباب إقفرارها واندراسها بصورة تفصيليّة بعونه تعالى .
قال الحموي في المعجم : كان سام بن نوح له جمال ورواء ومنظر ، وكان يصيف بالقرية التي ابتناها نوح عليه السّلام عند خروجه من السفينة ببازبدى وسمّاها ثمانين ، ويشتو بأرض جوخى وكان ممرّه من أرض جوخى إلى بازبدى على شاطي دجلة من الجانب الشرقي ، ويسمّى ذلك المكان الآن سام راه يعني طريق سام . وقيل :
نزل فيها قوم من اليهود يقال لهم السامري فسمّيت سامرا باسمهم ، ولا منافاة بينهما .
وقيل في وجه التسمية أنّها كانت موضع أخذ الخراج قالوا بالفارسية ساء مرّه أي هو موضع أخذ الخراج .
وقال حمزة « 1 » : ساء اسم الأتاوة ( ككتابة الخراج والرشوة ) .
ومرّة اسم العدد والمعنى أنّه مكان قبض العدد أي عدد جزية الرؤوس . وإليه أشار العلّامة الخبير السماوي عليه الرحمة في وشايح السرّاء في شأن سامرّاء :
أو إنّ ذاك مقبض الأتاوة * من الرعايا لذوي العلاوة
فلفظ سا أتاوة إلى الملك * ولفظ مرّا عدد لم يرتبك
وكان كسرى يأخذ الخراجا * في ذلك الموضع حيث راجا
وصحّفت على كلا القولين * بالهمز والتشديد في حرفين
ثمّ أتى لنحوها المعتصم * إذا اشتكت بغداد ممّا يصم
لأنّ جنده إذا ما بانا * حطّم من على الطريق كانا
حتّى اشتكوا إليه أهل الخيل * وحذّروه من سهام الليل
هامش
( 1 ) كانت سامراء مدينة عتيقة من مدن الفرس تحمل إليها الإتاوة التي كانت موظفة لملك الفرس على ملك الروم ، ودليل ذلك قائم في اسم المدينة لأنّ سا اسم الإتاوة ، ومرّة اسم العدد والمعنى أنّه مكان قبض عدد جزية الروم . ( معجم البلدان )