رجال لا تهولهم المنايا * ولا يشجيهم الأمر المخوف
وطعن بالقنا الخطّيّ حتّى * تحلّ بمن أخافكم الحتوف
ونصر اللّه عصمتنا جميعا * وبالرحمان ينتصر اللهيف
وقال : أنشد محمّد بن القاسم بن خلّاد في شجاعة أبي دلف :
وإذا بدا لك قاسم يوم الوغى * يختال خلت أمامه قنديلا
وإذا تلذّذ بالعمود ولينه * خلت العمود بكفّه منديلا
وإذا تناول صخرة ليرضّها * عادت كثيبا في يديه مهيلا
قالوا وينظم فارسين بطعنة * يوم اللقاء ولا يراه جليلا
لا تعجبوا لو كان مدّ قناته * ميلا إذا نظم الفوارس ميلا
قال : وأنشد بكر بن النطاح أبا دلف :
مثال أبي دلف أمّة * وخلق أبي دلف عسكري
وإنّ المنايا إلى الدارء * ين بعين أبي دلف تنظر
فأمر له بعشرة آلاف درهم فمضى فاشترى بها بستانا بنهر الأبلة ثمّ عاد من قابل فأنشده :
بك ابتعت في نهر الأبلّة جنّة * عليها قصير بالرخام مشيد
إلى لزقها أخت لها يعرضونها * وعندك مال للهبات عتيد
فقال له أبو دلف : بكم الأخرى ؟ قال : بعشرة آلاف ، قال : ادفعوها إليه . ثمّ قال له : لا تجئني من قابل فتقول لزقها أخرى فإنّك تعلم أنّ لزق كلّ أخرى أخرى متّصلة إلى ما لا نهاية له .
وقال الخطيب أيضا : أتى جعيفران أبا دلف يستأذن عليه وعنده أحمد بن يوسف ، فقال الحاجب : جعيفران الموسوس بالباب . فقال أبو دلف : ما لنا وللمجانين ؟ فقال له أحمد بن يوسف : أدخله ، فلمّا دخل قال :