ثمّ يسمّون الشتاء العدوّ المحاصر ، وإنّ بلدكم هذا أشدّ البلدان بردا ، وأكثرها ثلجا .
وأمّا سامرّاء أضف إلى ذلك ما فيها من المشاهد المتبرّكة التي لا يقاس بها بقعة من بقاع الدنيا كما أسلفنا لك ، ولقد أجاد شيخنا العلّامة الخبير الشيخ محمّد السماوي في وشايح السرّاء « 1 » بقوله :
لكن بيوت أذن اللّه بأن * ترفع قد سمت على طول الزمن
فلم تزل وشأنها معظم * وعقدها بين الورى منظم
وما أراد اللّه جلّ شأنا * كان وإن غاظ العدى وشانا
فكم رأوا إطفاء ذاك النور * وقد أبى اللّه سوى الظهور
ولا مردّ للذي يريده * تغضب أو ترضى به عبيده
وأصبح النور بذاك البيت * يسقى بنور اللّه لا بالزيت
يا لك بيتا ضمّ روح المصطفى * وظهر المصباح فيه واختفى
بيتا كريما في ثنايا الدار * ينفح بالمسك الفتيت الداري
بيتا تعلّقن به الأرواح * فهي به الغدوّ والرواح
بيتا له تحجّ كلّ وقت * بحافر الوداد دون مقت
تزوره طوائف الأملاك * وتستدير فيه كالأفلاك
تزوره وتستمدّ الأنبيا * وتستمدّ وتزور الأوصيا
تزوره وتطلب الملوك * من فيضه والقرم والصعلوك
وذكر أحمد سوسه في المجلّد الأوّل من كتابه ريّ سامرّاء « 2 » : ومدينة سامرّاء لها منزلة جليلة لأنّك تجد فيها ضريحي الإمام علي الهادي وولده الحسن العسكري في
هامش
( 1 ) وشايح السرّاء : 5 .
( 2 ) هامش كتاب الآثار العراقيّة عن كتاب ريّ سامرّاء 1 / 51 .