وسرّ من رأ بلدة لطيفة * بديعة شايقة شريفة
أنيقة أنيسة بديعة * رشيقة نفيسة منيعة
ذات فضاء يشرح الصدورا * ويورث النشاط والسرورا
هواؤها من الوباء جنّة * كأنّها من نفحات الجنّة
قال الحسين بن الضحّاك يصف سامرّاء والاشتياق إليها :
سرّ من را أسر من بغداد * فاله عن بعض ذكرها المعتاد
حبّذا مسرح لها ليس يخلو * أبدا من طريدة وطراد
ورياض كأنّما نشر الزهر * عليها محبر الأبراد
واذكر المشرف المطلّ من التلّ * على الصادرين والورّاد
وله في سامرّا أيضا :
على سرّ من را والمصيف تحيّة * مجلّلة من مغرم بهواهما
ألا هل لمشتاق ببغداد رجعة * تقرّب من ظليهما وذراهما
وقولا لبغداد إذا ما تنّسمت * على أهل بغداد جعلت فداهما
أفي بعض يوم شفّ عيّني بالقذا * حرورك حتّى رابني ناظراهما
أضف إلى فضل سامرّاء على بغداد أنّ سامرّاء مصونة عن الغرق بخلاف بغداد فإنّها في كلّ سنة عند فيضان الماء مهدّدة بالغرق لا يقرّ لأهلها قرار ، ولا يهنأ لهم عيش .
قال السيوطي في تاريخ الخلفاء : في سنة سبعين ومائتين جاء الماء من دجلة إلى الكرخ فهدم سبعة آلاف دار .
وقال في سيرة المعتضد : وفي سنة إحدى وتسعين ومائتين زادت دجلة زيادة لم ير مثلها وبلغت الزيادة إحدى وعشرين ذراعا .
وقال ابن الأثير الجزري في الكامل : تهدّمت الدور التي على شاطئها بالعراق .