وقد ذاك البليخ يد الليالي * وذاك النيل من متجاورين
أقاما كالسوارين استدارا * على كتفيه أو كالدملجين
أيا متنزّهي في دير زكّى * ألم تك نزهتي بك نزهتين
أردّد بين ورد نداك طرفا * يردّد بين ورد الوجنتين
ومبتسم كنظمي أقحوان * جلاه الطلّ بين شقيقتين
ويأسفن الفرات بحيث تهوى * هوى الطير بين الجانبين
تطارد مقبلات مدبرات * على عجل تطارد عسكرين
ترانا واصليك كما عهدنا * وصالا لا ننقصه ببين
ألا يا صاحبيّ خذا عناني * هواي سلامتي من صاحبين
لقد عضيتني الخمسون فتكي * ونامت بين لذّاتي وبيني
وكان اللهو عندي كابن أمّي * فصرنا بعد ذاك لعلّتين
46 - دير ابن مزعون
وهذا الدير بالحيرة في وسطها قريب دير الحريق وهو دير كثير الرهبان ، حسن العمارة ، أحد المتنزّهات المقصودة والأماكن الموصوفة ، ولمحمّد بن عبد الرحمان :
قلت له والنجوم طالعة * في ليلة الفصح أوّل السحر
هل لك فيما رفاثيون وفي * دير ابن مزعون غير مختصر
يفيض هذا النسيم من طرف * الشام ودرّ الندى على الشجر
ونسأل الأرض من منابتها * وعهدها بالربيع والمطر
يا لك طيبا وشمّ رائحة * كالمسك يأتي بنفحة السحر