الجهم : قد كظّني النبيذ ولست أقدر أن أقول . قال مروان : لكنّي أقول :
إنّ ابن جهم في المغيب يغيبني * ويقول لي حسنا إذا لاقاني
وإذا التقينا ناك شعري شعره * ونزا على شيطانه شيطاني
إنّ ابن جهم ليس يرحم امّه * لو كان يرحمها لما عاداني
فقال المتوكّل : يا مروان ، بحياتي لا تقصر . فقال :
يا عليّ يا بن بدر قلت أمّي قرشيّه * قلت ما ليس بحقّ فاسكتي يا نبطيّه
أسكتي يا بنت جهم أسكتي يا حلقيّه
قال : فجعل المتوكّل يضرب برجله ويضحك وأمر لي بألف دينار .
قال البيهقي في المحاسن والمساوي : أعطى مروان لقصيدة قالها له عشرين ومائة ألف درهم وخمسين ثوبا وثلاثته من الظهر فرسا وبغلا وحمارا حتّى قال مروان :
فامسك ندى كفّيك عنّي ولا تزدد فقد خلفت أن أطغى وأتجبّر . فقال المتوكّل : لا واللّه لا أمسك حتّى أغرقك بجودي ولا تبرح أو تسأل حاجة . قال مروان : قلت :
يا أمير المؤمنين ، الضيعة التي باليمامة ، فجعلها في أقطاعها .
أقول : عطاء المتوكّل غالبا كان منحصرا على الملهين والمغنّين والشعراء وأصحاب الخلاعة والمجون والفكاه ولكن العلويّين والعلويّات في غاية الضيق .
محن العلويّين في خلافة المتوكّل
ذكر أبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيّين أنّ المتوكّل كان شديد الوطأة على آل أبي طالب ، غليظا على جماعتهم ، شديد الغيظ والحقد عليهم ، وسوء الظنّ والتهمة لهم ، سيّئ الرأي فيهم ، يحسن له ما هو قبيح في معاملاتهم فبلغ بهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العبّاس قبله ، وكان من ذلك كرب قبر الحسين عليه السّلام وعفى