حدق بصير . وينبّه على الكبير والصغير . ويمنع عن الدخول إلى مصر القليل والكثير .
ولا يترك أحد يدخل إلى المدينة القاهرة . خشية من وقوع المخاصمة والمشاجره .
فلما فهم الوزير الأعظم ما اعرضه مصطفى باشا غضب غضبا شديد . ما عليه من مزيد .
وآمر بامتناع العساكر عن الدخول إلى مدينة القاهرة . ويقتل الخمسة عوض عن المقتول .
وقبض على الخمسة المذكورين وارسل اخنقهم قدام بيت الساري عسكر في بركة اليزبكيه . ورقدت الفتنة واستكنت الفرنساويه .
هذا والوزير الأعظم لم يزل يطلب الدخول إلى القاهرة قبل تمام الميعاد المعيّن في الشروط من تقمقم العساكر عليه . وأمير الجيوش لم يمكنه من ذلك . حتى تتم الوعده . وتنقضى المدة
وكان الأمير كليبر يجمع الجبخانه والعساكر من القلع والحصون . ولم يبقى سوى القلعه الكبيرة فقط . ولما انتهى الميعاد إلى التمام . وفاض عليه خمسة أيام ارسل الأمير كليبر سارى عسكر العام إلى مصطفى باشا ان يتسلم القلعة الكبيرة . وكان ذلك نهار الأربعة الواقع في ثمانية من شهر شوال . ذي المعامع والأهوال . فآبا مصطفى باشا ان يتسلم القلعه نهار الأربعة . وذلك لما يستعقدون به من النحوسات والتنكيس .
وترك التسليم إلى نهار الخميس . وكان به الخطا والتعكيس . وقد كانت رحلت أكثر الفرنساويه إلى بر الجيزه . ولم يبقى منهم سوى الساري عسكر وشردمه وجيزه
وفي ذلك ليلة الخميس الذي كان بدؤ التعكيس . إذ كانوا عزموا ان عند الصباح يتسلم مصطفى باشا القلعة الكبيرة .
فحضر إلى الأمير كليبر كتابه من الجننار سند سميت سارى عسكر الانكليز وبه يقول . انه لقد حضرت لي أوامر جديده من مملكة انكليتره كرسي دولة الانكليزيه .
انني لا اسمح لكم بالخروج من مملكة مصر الا اسرا بيدنا من بعد ما تسلمونا جميع أموالكم وكامل سلاحكم . وتسيرون معنا إلى مملكة انكليتره كرسي دولتنا . واما عهودكم وشروطكم مع الدولة العثمانية على التسليم والذهاب إلى مملكة باريز كرسي المشيخة الفرنساوية . فهي صارت فاسده وعلى غير قاعده . وإذ كنا نحن الوسيطين بذلك سابقا وواضعين شهادتنا بها . فلزم اننا ننبه عليكم الان بانتقاضها من بروز الأوامر الجديدة وذلك حكم القوانين الملوكيه الدارجة بين الممالك الافرنجيه . لكي لا يعد على دولتنا الغدر والخيانة . فاعتمدوا تنبيهنا عليكم قبل تسلم الكنانه .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 297
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٢٩٧