موجب هذا الأسلوب . لا تآمن منا القلوب . فبدى مصطفى باشا يقدم له الاعتذار . ويطرد من قلبه النار . ويدعى جهل عساكرهم . وعدم طاعتهم إلى أكابرهم . ويلطّف له الحادثة .
[ ويتمنّا ] ان لا يجعل للأمور ناكسه . وكان أمير الجيوش لم يزل مصرّ على الركوب ومستعد للحروب
وفي مبادى شهر شعبان سنة 1214 ركب من مدينة مصر إلى مدينة بلبيس بالصالحيه . بعدة عساكر قويه . وقبل خروجه من الكنانه احضر العلما وأرباب الديوان .
وباقي الحكام والأعيان . وأوصاهم على الصيانة . وعدم الخيانة . ورفع البلابل والقلاقل .
وحفظ الديار . من قيام الأشرار . ويوعدهم بالدمار والدثار . ان كانوا يذكرون عوايدهم السابقة . ويتبعون الرايات المنافقه . ويطلبون المعافقه المشاققه . فتضمنت له العلما والأعيان .
بهدو الرعايا [ 657 ] وعدم الافتتان . وسار من مدينة القاهرة . و [ شرار ] الغضب في فواده طايره . وعندما وصل إلى ارض الصالحية بدى يختبر العساكر بفطنته الزكية . فوجد قلوبهم منقسمة . ووجوههم غير مبتسمه . ونفوسهم قلقانه . ومن النفور ملانه . وقلوبهم إلى السفر ظمآنه . ومتحسرين من نفور أهل الكنانه . ويخشى الخيانة . وقد كان أخبروا حاكم مدينة بلبيس انه طلب الصلدات إلى المسير . فتمنعوا ثم أخبروا أيضا الجننار برديه حاكم مدينة ضمياط . انه دق طبول المسير إلى أراضي قطيه . حسب امر أمير الجيوش .
فتمنعت الصلدات وأبدت التنكير . وآبت عن المسير . فقلق الجننار قلقا عظيما . إذ كان ضد عوايد العساكر الفرنساويه . ثم بلغه أيضا من حاكم مدينة الإسكندرية ان الصلدات الفرنساويه . نهضوا على بعض الكوميساريه . المسافرين بأمر أمير الجيوش إلى بلاد الافرنجيه . ومنعوهم عن السفر بالكلية . وقالوا لهم نحن نظيركم بالسوية وبالحريه . ومن المحال ان ندعيكم تسيروا بهذه الأموال . ونحن نقاسى الوبال والنكال . أم اننا نسير سويه . أم نمكث سويه . ثم بلغه أيضا ان أحد الجنناريه . وهو جايز في أراضي طنطه حيث مقام السيد البدوي عليه اشرف السلام المشهور في أراضي مصر خرجت عليه شردمه من العربان والفلاحين . وكان صحبته ثلاث آلاف صلدات فلم يرضوا يحاربوهم . وحين ما تواردت الاخبار على أمير الجيوش بذلك الديوان . وعلم ذلك الشان . واتضح لديه بان قلوب الفرنساويه غير مستويه . فكتم ذلك بسره وعمل على الصلح والتسليم
هذا ما كان من الفرنساويه واما ما كان من صدر الدولة العثمانية . انه كان بادل غاية جهده باخراج الفرنساويه . من المملكة المصرية . من غير حرب ولا قتال . احتسابا مما يعلمه
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 287
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٢٨٧