الجننار منو كان لم يزل مع الجننار كليبر في الناصره فبلغه ان في مدينة طبريه عسكر الجزار . فاخذ ثلاثماية راكب من الفرنساوية والشيخ صالح والشيخ عباس أولاد ضاهر العمر . ولما قربوا من طبريه خرج عسكر الجزار إلى ملاقاتهم وكانوا نحو الفين مقاتل .
وحين تقابلا العسكران وانتشب بينهما الحرب انكسر عسكر الجزار وولّوا منهزمين وللنجاه طالبين . ولحق هذا الشجاع رجل من العسكر وضربه بحسامه ارماه شطرين .
وقتل منهم أوفر من مايتين . ورجع الجننار ميراد إلى طبريه . فوجد بها حواصل حنطه وشعير وذرا ما ينوف عن الفين غراره . فأرسل اعلم بهم أمير الجيوش فرجع الجواب ان يطحنهم ويرسلهم إلى العسكر
وفي شهر شوال الموافق لشهر أدار تباين الطاعون في العساكر الفرنساويه وكانت عليهم أعظم بليه . ومات منهم خلقا وافرا . وكانت الحروب قايمة على مدينة عكا الليل والنهار . وهم يهجمون على الاسوار والكلل والقنابر عليهم مثل سيل المطر . وقد أهلكوا من العساكر الاسلامية والانكليزيه خلقا لا يحصى لما كانوا يخرجون إلى محاربتهم . وقد هدموا أبراج وأسوار عكا من ضرب المدافع والقنابر وهيجان العساكر .
ولما نظر الجزار هدم البروج والاسوار فبدا يقيم حيطانها من الأزقة والشوارع وخرق البيوت والمنازل إلى بعضها بعض . وجعل لها منافذ خوفا من هجوم الفرنساويه لما شاهد من جسارتهم القوية . وكانت الفرنساويه لم تكل عن الهجمات على الاسوار والوصول إلى الجدار . ولم يبالون بذلك العمار . ولا يخشون قصر الاعمار . وهلاكهم في هذه الديار .
بل هاممين إلى العز والانتصار . وقهر احمد باشا الجزار . وتملكهم على هذه الأقطار .
وإذ كان اعداتهم الانكليز الذي قد أهلكوا عمارتهم . على البواغيز وأسعف عليهم ذلك العزيز وألقاهم في تيار التغلب والتعجيز . فلذلك اظهر الفرنساويه أنواع العجايب في هذه المعامع والمواقع الذي تذكر جيلا بعد جيل [ إذ ] لم يكن لها مثيل . وقد مات في هذه المواقع الجننار كفريل المهندس الكبير . والعالم الخبير . والشهم الشهير . لان هذا البطل المهول . قد تقرر عنه القول . ان كان برجل واحده والآخرة كان ملبسها خشب وكانت أهل مصر تدعيه الجننار أبو خشبه . فهذا المذكور اصابته كله في كتفه .
واخذت الجرايحيه يداوونه . فسألهم هل ان هذا الجرح يطول ليبرا . فأجابوه ان يحتاج له مده طويله . واما إذا قطعت اليد من الكتف فبراوه قريبا . فأجابهم اقطعوا يدي ودعوني انهض إلى تكميل خدمة المشيخة . ثم قطعوا يده من كتفه . وإذا كان هذا
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 265
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٢٦٥