وقال أيضا قصيدة يمدح بها الأمير بشير
تبدّت لنا الأيام في سندس الفخر * ونم شذا روض المسرّة والبشر
وأبدت حمامات التهاني تغردا * على قضب أغصان السعادة والنصر
ودوح المنا جادت عليه هو املا * غوادى الرضا فافترّ عن أطيب الثغر
ولاح شهاب الامن واليمن مقبلا * وبدل عسر الدهر في أكمل اليسر
وعاد التيام الشمل بعد تفرق * بما قد جناه الدهر في غفلة السكر
بمولي حوى جيد المكارم والندا * وفاق الملا قدرا يجل عن القدر
له في سما المجد أفضل رتبة * ومخترق فوق السماكين والبدر
فاخلاقه لطفا كما رقت الصبا * وأوصافه عرفا كما روضة الزهر
وان [ تنظم ] المدّاح فيه قلايدا * فتنشر يمناه لهم أطيب النثر
بوجه غدا يلقا النزيل مورّدا * جمالا وثغر بالتبسم [ مفترّ ]
ومن امّ مغناه يبت غير خاسر * ومن امّ مغنا غيره فهو في خسر
يداه يد تقرى العفاه مكارما * وأخرى لاعداها سهام المنا تقرى
بشير له العليا أمست مكانة * أمير له النهى المطاع مع الامر
هو الفاعل المرفوع بالعدل فعله * ومفعوله كلّ من الفضل والبر
رعى الشوف بالاقبال والسلم طرفه * وقاها شؤون الضر والظلم والغدر
فطابة به نفسا وقرّة لواحظا * وباتت بعيش مخصب الروض مخضر
وسقيا لما نالت به الشوف انعما * كأن الذي نالت به ليلة القدر
ويا حبذا تلك الربوع فكم حوت * به من رقيق المدح مع أطيب الذكر
بلاد بها دست رقى أوج طايل * على كف شهم فاز بالحرب والنحر
أخو البيض كم افنا بها كل ظالم * كريم وكم أحيا بها دارس [ القفر ]
إذا جن ليل النقع واشتد طعنه * فأكثر ما تلقا له الطعن في الصدر
يروّى من الأعداء ظامى حسامه * ويشبع منها طاوى الديب والنسر
يجر خميسا كالمنية هوله * يضيق الفلا فيه من السهل والوعر
فكم اقعدت اسيافه كل قايم * وكم انهضت افعالها مقعد الدهر
وكم من دماء اهرقته بغربها * وكم فيه من ضرب الوقايع من كسر
لقد لاق فيك المدح يا مفرد الورى * عقود لألا زانها النظم والنثر