القدس المحمية . أحد اغاوات الانكشارية المدعو احمد آغا من مدينة حلب القوية .
فهذا المذكور ابتدى يجول بأفكار . على تدبير شجاعا مغوار . أو مغازى يغار . أو من محتال غدار . أو خبيث مكار . يحتال بالفطنه والاختبار . على قتل ذلك الرهط الجبار . والبطل القهار . سلطان أوليك الكفار . ويسقيه كأس الدمار . وقد اجتهد في ذلك التدبير . والامر الصعب العسير . الذي لا يقدم عليه الا كل ليث خطير . أو شجاع مغير . يطلب المفاداه . والموت في المغازاه . أو طمعا بالمكاسب وعلو المراتب .
وبين ما هو في ذلك الاهتمام لبلوغ المرام . وإذ قد تقدم اليه شاب قوى الجنان . مملوا من الجهل والجنان . اسمه سليمان من مدينة حلب الشهبا . وقد هزه جنون الصبا .
وأوعده بقتل ذلك السلطان . حبا في الدين والايمان . واخذ يجسره ذلك الاغا المذكور . ويحثه على قضا ذلك الامر المذكور . ويوعده بما يناله من الانعامات الوفيه .
من الدولة العلية وما يحصل له من السرور . والذكر المشهور . مدى الأعوام والدهور .
وكان ذلك الشاب لم بلغ من العمر أكثر من أربعة وعشرين عام . الا انه أسد درغام .
وليث هجام . فسار من القدس على هذا المرام . ودخل على غزه . بنفس معتزه .
وهناك اجتمع بإحدى اغاوات الانكشاريه المدعو بياسين آغا . وهو من الرجال الحلبية .
فحدثه في ضميره والنية . من قتل سلطان الفرنساويه . فجاسره ياسين آغا على تلك النية . وأعطاه أربعين [ 674 ] قرش اسديه . وسار المذكور سليمان إلى مدينة مصر الكنانه . وفي قلبه الغدر والخيانة . ودخلها في شهر ذي الحجة ونفسه غير مرتجه .
وقطن في الجامع الأكبر . المدعو الجامع الأزهر . وهناك اجتمع بأربع أنفار من المجاورين .
واطلعهم على ما في باطنه والكمين . وطفق يتبع أمير الجيوش من مكان إلى مكان .
ويترقب فرصه من الزمان ليبلغ بها المرام . وحينما آن الاوان . وسمح العزيز الرحمن .
ودنيت الآجال . واتسع المجال . ركب أمير الجيوش ذات يوم من الجيزه إلى القاهرة .
وكان ذلك نهار الاثنين الواقع في 21 من شهر محرم الحرام الذي هو فتوح سنة 1215
فمن بعد ما البس الشيخ العريش على القضويه . وجال ذلك النهار في مصر بين عساكره القوية . ورجع إلى منزله في موكب عظيم . واحتفال جسيم . ودارت المناداه في شوارع القاهرة في التخير في توطيد القاضي الكبير . وكانت المناديه تنادى بحسب ما رسم السلطان كليبر سلطان مملكة مصر القاهرة . وصاحب الجيوش الظافره .
ولم ينادى باسم السلطان في شوارع القاهرة اجهار . الا لذلك البطل الغوار . ثم بعد
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 315
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣١٥